
أكد أبو بكر لي، رئيس مجموعة GDM-AGRICONCEPT وعضو المجلس الأعلى للاستثمار، أن قراره بالعودة إلى موريتانيا والاستثمار بموارده الخاصة يمثل خيارًا استراتيجيًا وشخصيًا هدفه «تحويل الزراعة الموريتانية من نشاط تقليدي إلى صناعة حديثة مستدامة قائمة على الابتكار والتمويل المحلي».
وفي مقابلة خاصة على هامش فعالية Les Rencontres Africa المنظمة في نواكشوط، أوضح لي، الذي راكم خبرة طويلة بين إفريقيا وأوروبا في قطاعات الزراعة والصناعة والمالية والإعلام والتعليم العالي، أن المفتاح لنجاح ريادة الأعمال في موريتانيا هو العمل الجماعي لا الفردي، قائلاً: «يجب أن نتعلم كيف نُنشئ مشاريعنا معًا».
وأشار إلى أن مشروعه الزراعي الضخم في وادي نهر السنغال، البالغ استثماره أكثر من 21 مليون يورو، يهدف إلى إثبات أن الزراعة الحديثة والقابلة للاستدامة ممكنة في موريتانيا. ويضم المشروع، المقام في روصو على مساحة 155 هكتارًا، بنية تحتية متطورة تشمل نظام ري محوري بطول 500 متر يغطي 57 هكتارًا، مع اعتماد تقنيات ذكية لإدارة المياه ودورات زراعية خالية من المواد الكيميائية.
وأوضح أن المرحلة الثانية من المشروع ستُطلق في كرمسين، وتشمل إنشاء أربعة محاور ري جديدة كمرحلة أولى، ثم التوسع إلى أربعة وعشرين محورًا بمعدل عشرة إلى اثني عشر محورًا سنويًا، بهدف بناء سلسلة إنتاج زراعي متكاملة قادرة على تزويد السوق المحلي بالخضروات والأعلاف والحبوب، وتقليص واردات الغذاء الحيواني، في بلد يمتلك أكثر من 30 مليون رأس من الماشية.
ويرى لي أن الزراعة يجب أن تُدار كـ«صناعة متكاملة» تشمل التكنولوجيا والتكوين والبحث والتصنيع والخدمات اللوجستية. ويخطط مشروعه لإنشاء منصات تخزين وتبريد وتعبئة، إضافة إلى برامج تدريب للمهندسين والتقنيين بالتعاون مع مؤسسات البحث الوطني، لتأسيس ما يسميه «زراعة المعرفة».
ويهدف المشروع إلى خلق نحو ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ويُعد نموذجًا قابلاً للتكرار من قبل رواد الأعمال الشباب والشركات المحلية الصغيرة.
واعتبر أبو بكر لي أن الاستثمار المحلي المنتج يمكن أن يسبق رأس المال الأجنبي، مشددًا على أن الأمن الغذائي أصبح «قضية سيادية واستراتيجية» في ظل تقلب الأسواق العالمية والمخاطر المناخية.
وأضاف أن مساهمة شركته في بناء قطاع زراعي حديث ومتين تندرج ضمن الرؤية الوطنية الجديدة لنهضة اقتصادية يقودها الكوادر العائدة من المهجر، مؤكداً أن «تحول إفريقيا سيبدأ بقرارات فردية شجاعة — مثل قرار العودة، والاستثمار، والبناء».



.jpeg)

.jpeg)