سمكة ابريل.. فى نوفمبر!

في عرض جديد من “رقصة الأخطاء الأبدية”، قدمت لنا الحكومة الموريتانية تحفة من نوع خاص: اعتقالٌ مثير… لم يكن اعتقالًا أصلًا.

إنه إنذار كاذب ضخم، رُفع كغنيمة من قبل سلطات تبحث عن مصداقية قبل الانتخابات القادمة.

قُرعت الطبول، وارتفعت الأصوات معلنة “القبض على مختلسي الأموال”.

لكن المفاجأة أن الموقوفين لم يكونوا سوى كومبارس، بدائل مؤقتة، ظلالًا اختيرت على عجل، وأسماء انتُزعت من العدم.

أما اللصوص الحقيقيون؟ فهم في مكان آخر… في إجازة، يقضون عطلتهم على نفقة المال العام، يحتسون شاي الإفلات الأبدي من العقاب.

 

لم تكن عملية قضائية، بل كانت مسرحية قضائية، أقرب إلى مسرح الشارع: إخراج رديء، ممثلون مرتجلون، وسيناريو مهترئ.

يُعتقل الأبرياء بسبب الجهل أو فرط الحماس، ويُعرَضون على وسائل التواصل لطمأنة شعبٍ يُفترض أنه ساذج.

ثم، بعد أيام، يُبرَّأون بصمت، في انتظار أن تكون ذاكرة الناس أقصر من بيانات الوزراء.

لكن من ذا الذي لا يزال يصدّق هذا السيرك؟

من ذا الذي لا يزال يبتلع هذه الأكاذيب كما يُقدَّم الشاي الرديء لزائر يُراد خداعه؟

 

اللصوص الحقيقيون، محترفو الميزانية، مخضرمو الاختلاس، لا يُقبض عليهم أبدًا.

يعرفون النظام لأنه من صُنع أيديهم.

بنوه لبنةً بعد لبنة، وتعيينًا بعد تعيين.

تعلّموا القاعدة الذهبية للجمهورية: “أن تخدم، نعم… لكن اخدم نفسك أولًا.”

اعتادوا أن يختفوا قبل أن تتعقد الأمور، تاركين توقيع خليفتهم ــ كبش الفداء ــ على الملفات التي تدينهم.

 

وهكذا يستمر الأمر، جيلًا بعد جيل، كأنها تقاليد وطنية، الوحيدة التي تُحترم فعلاً.

وإذا كانت هناك “تحقيقات”، فربما ستعيدنا إلى إمبراطورية غانا، أو إلى إنسان تيشيت البدائي.

سنحقق إلى أن يُنصفنا الزمن ذاته، لأن الحقيقة، كما يبدو، أفقٌ يُرى ولا يُدرك.

 

الجمهورية تتقمص دور المحقق، لكنها لا تميّز حتى بين الظلال التي تطاردها.

تشتبه، تتهم، تستعرض، ثم تُضحِك الجميع على نفسها.

كذبة أبريل في نوفمبر، هذا كل ما في الأمر.

 

أما الشعب؟

فهو يشاهد.

وهو يعرف.

لكنه تعلّم أن يصمت… أو أن يضحك، عندما لا يجد ما هو أفضل.

 

شينه

ثلاثاء, 04/11/2025 - 10:15