
يُتابعُ العالم أخبار قمة مؤتمر الأمم المتحدة المناخ"كوب 30" (COP30) التبى ستنعقد في الفترة من 6 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مدينة بيليم الأمازونية -بالبرازيل،قمة المناخ أو قمة الأطراف تُعقد بشكل دوري منذ 1992 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لمواجهة تغير المناخ، الهدف من هذه القمم هو التوصل الي اتفاق حول كيفية الحد من الاحتباس الحراري، وخفض انبعاثات الغازات غازات الدفيئة، ودعم المجتمعات المتضررة بالفعل من آثار المناخ.
نحاول في هذا المقال التوفق عند أبرز محطات قمة المناخ ،و قراءة تداعيات التغيرات المناخية على بلدنا و كيف نواجهها مع توصيات للحد من تلك التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.
كانت قمة باريس -قمة الأطراف 21 , للمناخ في العام 2015، نقطة تحول مهمة ، حيث اتفقت الحكومات على إبقاء الاحتباس الحراري العالمي أقل بكثير من درجتين مئويتين، والسعي إلى بلوغ 1.5 درجة مئوية، وهو حد عالمي لا يجب تجاوزه لتجنب نقطة التحول الحرجة.لكن الأرقام توحي بتجاوز هذه النسبة و أننا نتجه الي تسجيل 2 درجة مئوية في أفق العام 2100.
شهدت قمة الأطراف الـ27 في شرم الشيخ بمصر 2022، تطور جديد طال انتظاره حيث أُنشئ صندوق الخسائر والأضرار، الذي يهدف لمساعدة الدول الأكثر تضررا من الكوارث المناخية.صحيح أنه ما زال دون الأمل المطلوب لكنها خطوة مهمة نحو الإعتراف بالمشكل وتمويل حل لها.
وضعت قمة الأطراف بدبي بالأمارات العربية المتحدة يدها علي الداء لأول مرة في القمة 28 في العام 2023 ، حيث أشار قرار لأول مرة إلى ضرورة الحد من استخدام الوقود الأحفوري كأول مصدر لانبعاثات الغازات .رحبنا حينها كخبراء ونشطاء ، و طالبنا قادة العالم الالتزام بالتخلص التدريجي الكامل والسريع والعادل من سبب أزمة المناخ ،الوقود الأحفوري.
أما قمة المناخ العام الماضي الـ29 في باكو الأذربيجانية، فقد طرحت قضية تمويل المناخ، وسط تعهد الحكومات بتمويل جديد، لكننا في منظمات البيئة نعتبر بأنها نتيجة غير كافية على الإطلاق بالنظر إلى حجم آثار المناخ.
في بلدنا موريتانيا ظهرت تأثيرات التغير المناخي بشكل جلي و كبير فالفيضانات الكارثية ،التي تسجل كل عام والتى تؤدي الي تدمير مساحات زراعية كبيرة ففي 2024 شهدت قري الضفة نزوح وتشريد مئات العائلات و شهد نفس العام تدميرا للمساحات الزراعية وإتلافا لآلاف الأطنان من محاصيل الأرز في الضفة ،قدرت الخسائر طرف بعض المزارعين المهنيين ، بحوالي 215 ألف طن من الأرز الخام بقيمة تفوق 30 مليار أوقية قديمة.
لا تتوقف التأثيرات على الفيضانات بل ارتفاع درجات الحرارة اليوم في بداية نوفمبر و مازالت الحرارة مرتفعة في نواكشوط ،و كذا ارتفاع معتبر للحرارة هذا الخريف مما يصاحبه من أمراض ،و ضربات شمسية ،و تأخر موسم الأمطار،وكثافتها أحيانا ،ما نسميه عدم انتظام التساقطات المطرية ،التى كانت علي مدي شهري اغسطس و سبتمر و يوليو لكننا نري في الأعوام السابقة تراكمها تقريبا في نهاية شهر أغسطس و بداية شهر سبتمبر.
إن أزمة المناخ تعد ، من أبرز التحديات البيئية التي تواجه البلاد في العقود الأخيرة، نظرًا لموقعها الجغرافي في منطقة الساحل الإفريقي وشدة تعرضها للتقلبات المناخية.
و من أبرز التأثيرات المناخية ،ما يلي:
١- التصحر و تدهور الأراضي ما يتسبب في فقدان الغطاء النباتي وتراجع المساحات الصالحة للزراعة و الرعي ،
٢- الجفاف المتكرر وقلة الأمطار:نلاحظ أن موريتانيا تعاني من تقلبات مطرية كبيرة ،حيث تتناقص معدلات الأمطار ،ويؤدي ذالك الي نقص المياه و يؤثر على التنمية الحيوانية حيث يؤدي الي نفوق المواشي،
٣- ارتفاع درجات الحرارة: نلاحظ ارتفاع درجات حرارة المدن و المناطق الأخري ،مما يزيد من معدلات التبخر ويقلل من الموارد المائية السطحية والجوفية القليلة أصلا.
٤- الفيضانات الموسمية التى تشهدها المدن حيث شهدت هذا الخريف أحياء من مدينة كيهيدي فيضانات أضرت بالممتلكات و البني التحتية.
٥- التأثير علي الامن الغذائي : وهي نتيجة للجفاف والتصحر، تتراجع المحاصيل الزراعية والمراعي، مما يؤثر على الأمن الغذائي للسكان الذين يعتمد أغلبهم على الزراعة والرعي.
وفيما يلي بعض النصائح المهمة لواجهة هذه الظاهرة والتقليل من تأثيراتها السلبية:
١- التشجير و مكافحة التصحر ومن ذالك دعم مشروع السور الأخضر الذي يهدف لإنشاء حزام من الأشجار عبر دول الساحل للحد من زحف الصحراء.
٢- إدارة المياه بشكل مستدام ففي كل خريف تعصف أزمة مياه حادة بالعاصمة ففي هذا العام بلغ سعر برميل من الماء 4 أطنان حوالي 20 ألف أوقية في المتوسط ، واحيانا يزيد علي 30 الف أوقية ، نتيجة شح المياه، لمواجهة هذه الأزمة التى تكررت في عامها الثاني ،لا بد من بناء سدود صغيرة و من الإستثمار في البحيرات الصغيرة ، لتجميع المياه.
٣-تعزيز الطاقة المتجددة:
نوصي هنا بالاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.فموريتانيا تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة النظيفة يمكن أن تسهم في التنمية المستدامة.
٤- التخطيط البيئي والتوعية : وأهم مجالاته
- إدماج البعد البيئي في السياسات الوطنية للتنمية.
- توعية السكان بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية.
- تشجيع المبادرات المحلية في حماية البيئة.
٥- التعاون الدولي والإقليمي
- المشاركة في الاتفاقيات الدولية حول المناخ (مثل اتفاق باريس)
- الاستفادة من الدعم التقني والمالي من المنظمات الدولية (كبرنامج الأمم المتحدة للبيئة).
حاولنا المشاركة في هذا المؤتمر عبر التطبيقات الإلكترونية لكننا لم نتمكن من ذلك لإيصال الصوت البيئي الموريتاني،و المطالبة بإنصاف بلدنا الذي يستحق علينا أن نضع تجربتنا و خبرتنا رهينة لتنميته واستدامته.
نتمني أن يتوصل قادة العالم الوصول إلى خطة واضحة وجدول زمني لإنهاء استخدام الوقود الأحفوري، وتقديم هدف التمويل المناخي البالغ 300 مليار دولار أمريكي(المتفق عليه في كوب 29) الذي يعد غير كافٍ أبدًا، وتعزيز تقديم التمويل العام على شكل منح. و نتمني أن تتدفق الاستثمارات الدولية نحو المشاريع التي تساهم فعليًا في مواجهة تغيّر المناخ، وليس نحو التقنيات غير المثبتة والخطرة، مثل التقاط الكربون من الهواء مباشرة مثلا.



.jpeg)

.jpeg)