
قال النائب يحيى ولد اللود إن العلاقة بين المواطن الموريتاني والدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولا وصفه بـ”الجذري”، مع تصاعد النقاش حول الضرائب، معتبرا أن هذا الجدل يعكس نهاية مرحلة سابقة من “التعايش السلبي” بين الطرفين، وبداية مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب التوتر بشأن الالتزامات المالية والخدمات العمومية.
وأوضح ولد اللود، في تدوينة نشرها على حسابه، أن العلاقة التقليدية كانت تقوم على ما سماه “اتفاقا ضمنيا غير مكتوب”، حيث لم يكن المواطن، خاصة في المناطق الريفية، مطالبا بدفع ضرائب كبيرة، وفي المقابل لم يكن ينتظر خدمات واسعة من الدولة، التي ظلت ـ حسب تعبيره ـ حاضرة بشكل رمزي أكثر منه خدميا، بينما تكفل المجتمع بتدبير شؤونه الأساسية بوسائله الخاصة.
وأشار النائب إلى أن هذه المعادلة بدأت تتغير مع توسع النظام الجبائي ليشمل مجالات متعددة من الحياة الاقتصادية، من بينها الرسوم والضرائب على التحويلات والمهن، وهو ما تزامن، وفق قوله، مع ارتفاع وعي المواطنين بحقوقهم وتزايد حاجتهم إلى خدمات التعليم والصحة والبنى التحتية.
وأضاف ولد اللود أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ الضريبة في حد ذاته، باعتبارها واجبا وطنيا، وإنما بما وصفه بـ”فجوة الإنجاز”، مشيرا إلى أن غياب الأثر الملموس للموارد الضريبية على مستوى الخدمات العمومية يساهم في تراجع الثقة، ويعزز مطالب المواطنين بمزيد من الشفافية والرقابة على صرف المال العام.
وأكد النائب أن تجاوز حالة الاحتقان الحالية يتطلب، بحسب رأيه، إرساء عقد اجتماعي جديد يقوم على التوازن بين الواجبات والحقوق، ويربط بوضوح بين تحصيل الضرائب وتحسين الخدمات وتعزيز آليات الرقابة، بما يسهم في استعادة الثقة بين الدولة والمواطن.



.jpeg)

.jpeg)