قال رئيس حزب جبهة المواطنة، جميل منصور، إنه تابع في الأيام الأخيرة سجالات متبادلة حول الحوار الوطني المرتقب، تناولت أولوياته ومحاذيره، إضافة إلى قضايا الوحدة الوطنية، ولاحظ أن بعض الطروحات اتسم باستدعاء خلافات ماضية والتسرع في إطلاق الأحكام.
وفي ملاحظات نشرها بهذا الخصوص، دعا منصور إلى الابتعاد عن لغة الاتهام والمصطلحات المرتبطة بمراحل التوتر الإيديولوجي، معتبرًا أن توصيفات من قبيل “الشفونية” أو “العنصرية” أو الحديث عن “التآمر الإيديولوجي” لا تخدم مناخ الحوار، ولا تنسجم مع متطلبات المرحلة.
وأشار إلى أن أحداث الماضي المؤلم باتت في معظمها معروفة، وأن الاستمرار في تبني روايات لا تسندها الوقائع لا ينسجم مع العمل السياسي المسؤول، داعيًا إلى تجنب التأويلات المتعسفة والتبريرات التي لا تقنع الرأي العام.
وأكد رئيس حزب جبهة المواطنة ضرورة التمييز بين مختلف انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال، والتي تندرج ضمن ما يُعرف بـ“الإرث الإنساني”، وبين الأحداث المرتبطة بسنوات 1990 و1991، معتبرًا أن ما وقع خلالها من انتهاكات جسيمة يمثل جوهر الملف المطروح، وأن التقليل من شأنه يعيق مسار المعالجة والتجاوز.
وفي هذا السياق، شدد على أن تحميل المسؤولية لمكون اجتماعي بعينه أو للمؤسسة العسكرية بشكل عام لا يخدم العدالة ولا يعزز التلاحم الوطني، معتبرًا أن المسؤولية السياسية تعود للنظام القائم آنذاك، فيما تبقى المسؤولية المباشرة محصورة في من ارتكبوا الانتهاكات، مع ضرورة مراعاة السلم الاجتماعي في أي مسار للحقيقة والعدالة.
وفي ما يتعلق بالمسألة اللغوية، دعا منصور إلى نقاش هادئ حول مكانة اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية تطوير وتعليم اللغات الوطنية الأخرى، كاللغة البولارية والسوننكية والولفية، وصولًا إلى ترسيمها عند توفر الشروط المناسبة، بما يعكس التعدد الثقافي في إطار الوحدة الوطنية.
وختم رئيس حزب جبهة المواطنة بالتأكيد على أن الحوار الوطني ينبغي أن يتناول القضايا الحساسة دون استثناء، سواء تعلق الأمر بالإرث الإنساني أو العبودية ومخلفاتها أو قضايا التنوع، معتبرًا أن ترسيخ المواطنة المتساوية وتعزيز الديمقراطية والحكامة يقتضيان معالجة هذه الملفات في إطار وطني جامع



.jpeg)

.jpeg)