دراسة فرنسية: الأزمة المالية تضع موريتانيا أمام اختبار أمني وإنساني معقّد

أبرزت دراسة حديثة أصدرها المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS)، ضمن سلسلة مرصد المغرب لشهر فبراير 2026، أن الأزمة المالية والأمنية في مالي ليست شأنًا داخليًا فقط، بل باتت تُلقي بظلالها على دول الجوار، ولا سيما موريتانيا، التي تواجه ضغوطًا متعددة على المستويات الأمنية والحدودية والاجتماعية نتيجة التداعيات المستمرة للأزمة في مالي .

 

جاء ذلك في دراسة بعنوان «تأثير الأزمة المالية على الجزائر وموريتانيا: رهانات وديناميكيات وتداعيات إقليمية» أعده الباحث في القانون الدولي باسم العرج ونشره معهد IRIS. وأكد التقرير أن حالة التوتر المتواصلة في شمال ووسط مالي تجعل من دول الجوار، بما فيها موريتانيا، عرضة لتداعيات أمنية غير مباشرة على نطاق واسع .

 

الأمن الحدودي وحماية الاستقرار الداخلي

 

تبيّن الدراسة أن الحدود الطويلة بين موريتانيا ومالي تبقى حساسة بسبب تمدد أنشطة الجماعات المسلحة في المنطقة، ما يستدعي تعزيز القدرات الأمنية واليقظة على امتداد الشريط الحدودي لفكّ الارتباط المحتمل مع التنظيمات العنيفة أو شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود .

 

وأشار التقرير إلى أن انسحاب بعثات دولية مثل “برخان” و”مينوسما” من بعض أراضي مالي أسهم في إعادة تشكيل المشهد الأمني الإقليمي، مما دفع نواكشوط إلى مراجعة استراتيجياتها في مراقبة حدودها وتعزيز تنسيقها الأمني مع الشركاء الإقليميين .

 

الهجرة والتحديات الاجتماعية

 

تتطرق الدراسة أيضًا إلى ظاهرة النزوح والهجرة غير النظامية كنتيجة مباشرة لتفاقم الظروف الأمنية في مالي، لافتةً إلى أن موريتانيا تستقبل أعدادًا متزايدة من المدنيين الفارين من مناطق القتال، ما يفرض تحديات إضافية على الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية في ولايات حدودية، ويستلزم تعزيز دعم المنظمات الإنسانية وتشجيع التكامل الإقليمي للتخفيف من الضغط على المجتمعات المحلية .

 

أطر التعاون الإقليمي والتنسيق الدولي

 

ويرى تقرير IRIS أن موريتانيا، في سياق هذا الواقع الأمني المتشابك، تسعى إلى تعزيز آليات التنسيق مع دول الجوار مثل الجزائر والسنغال، سواء من خلال تبادل المعلومات الأمنية أو عبر آليات تحالفية أوسع على مستوى الساحل، لضمان استقرار الحدود وتجنب تسرّب النزاعات من الأراضي المالية إلى مجالاتها الداخلية .

 

خلاصة القول، حسب الدراسة الفرنسية، أن موريتانيا قد نجحت إلى حد ما في تحصين استقرارها الداخلي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية، لكنها تظل في مواجهة تحديات عابرة للحدود تتجاوز الأمن وحده لتطال الأبعاد الاجتماعية والإنسانية. وتشير الدراسة إلى أن الاستجابة لهذه التحديات تتطلب مقاربات شاملة تقوم على الدمج بين الجوانب الوقائية الأمنية والتعاون الدولي الفاعل لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة وإدارتها بشكل مستدام .

خميس, 26/02/2026 - 20:13