كمبا با في سباق الفرانكفونية.. هل تتحول موريتانيا إلى خيار توافقي؟

تدخل موريتانيا سباق قيادة المنظمة الدولية للفرانكفونية بترشيح الدكتورة كمبا با لمنصب الأمينة العامة، في منافسة تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، لكنها محكومة بتوازنات دبلوماسية دقيقة تتجاوز السيرة الذاتية للمرشحين.

ومن المقرر أن يُحسم هذا السباق خلال القمة العشرين للفرانكفونية، التي ستنعقد في العاصمة الكمبودية بنوم بنه يومي 15 و16 نوفمبر 2026، وسط منافسة تضم الأمينة العامة الحالية، الرواندية لويز موشيكيوابو، والمرشحة الكونغولية جوليانا لومومبا، إلى جانب المرشحة الموريتانية كمبا با، والروماني داتشيان تشولوش.

لا تدخل كمبا با هذا السباق باعتبارها مرشحة رمزية فقط. فموريتانيا تراهن من خلالها على موقع خاص داخل الفضاء الفرنكفوني: بلد إفريقي وعربي في الوقت نفسه، يحتفظ بعلاقات هادئة مع أطراف متعددة، ولا يرتبط مباشرة بالتجاذبات الحادة التي تطبع بعض ملفات القارة.

وتكمن قوة الترشيح الموريتاني في أنه قد يصبح خيارًا توافقيًا إذا تعقدت المواجهة بين رواندا والكونغو الديمقراطية. فالأولى تدفع باتجاه استمرار لويز موشيكيوابو في قيادة المنظمة، مستندة إلى تجربة المنصب وشبكة العلاقات التي بنتها خلال ولايتين. أما الكونغو الديمقراطية فتراهن على ثقلها الديمغرافي والرمزي، باعتبارها أكبر بلد ناطق بالفرنسية في العالم، وعلى اسم لومومبا بما يحمله من دلالة سياسية وتاريخية في الذاكرة الإفريقية.

وسط هذا المشهد، يمكن لكمبا با أن تقدم نفسها كوجه أقل استقطابًا وأكثر قدرة على الجمع بين حساسيات مختلفة داخل المنظمة. غير أن ذلك لا يكفي وحده. فالفوز بمنصب من هذا النوع يحتاج إلى حملة دبلوماسية نشطة، وتحالفات واضحة داخل إفريقيا، وقبول من العواصم المؤثرة في الفضاء الفرنكفوني، خصوصًا باريس وأوتاوا وبروكسل.

لذلك تبدو حظوظ المرشحة الموريتانية متوسطة في هذه المرحلة، لكنها قابلة للارتفاع إذا اتجهت الدول الأعضاء إلى البحث عن شخصية توافقية لا تثير اعتراضات قوية. أما إذا غلب منطق الاستمرارية أو الحسابات المرتبطة بثقل الدول الكبرى، فقد يصبح طريقها أكثر صعوبة.

ومهما تكن النتيجة، فإن ترشيح كمبا با يمثل اختبارًا لطموح الدبلوماسية الموريتانية داخل المنظمات متعددة الأطراف. فهو لا يتعلق بشخص المرشحة وحدها، بل بصورة موريتانيا وقدرتها على تسويق نفسها كجسر بين إفريقيا والعالم العربي والفضاء الفرنكفوني.

سبت, 27/06/2026 - 17:13