من الغريب أن يطالب العديد من الساسة بإدخال تحسينات فنية على عمليتنا الديمقراطية دون أن يدركوا أن هذه اللعبة قد تم تشويهها بشكل لافت.
في الغرب، حيث نشأت الديمقراطية التعددية، تلاشت التضامنات العرقية والإثنية والقبلية.
أتاحت أحداث عام 1989 وعمليات الترحيل التي تلت ذلك فرصة ذهبية لمئات من مواطني غرب إفريقيا الحالمين بالهجرة إلى أوروبا والولايات المتحدة، إذ عرض مسؤولوا مفوضية الأمم المتحدة المرتشون على الراغبين من دول غرب إفريقيا من غير الموريتانيين بطاقة اللاجئ الموريتاني، مقابل بخشيش.
ما هو عددهم بالضبط وأين استقروا في أوروبا والولايات المتحدة؟
هناك مصطلح لا يحبه الطائفيون ويحرفونه باستمرار لتقويض التماسك الوطني، وهو "الاندماج"، الذي يخلطون بينه وبين الاستيعاب عمدًا، الهدف من الاندماج هو توحيد المجموعة الاجتماعية الكبرى مع الأقليات التي تتعايش معها، مع الحفاظ على خصوصياتها الثقافية، وعندما نتحدث عن الاستيعاب، فإن المغزى هو جعل الأفراد من أصول مختلفة في حالة ذوبان داخل المجموعة الكبرى من خلا
يشير بعض علماء الأنساب الافارقة الموريتانيين في كثير من الأحيان إلى حالات التمازج المتعددة التي حدثت عبر الزمن بين مختلف مكونات المجتمع الموريتاني.
إنهم على حق تماما عندما يقولون للموريتانيين، بكل تنوعهم: إن روابط الدم أمر لا مفر منه في حياة مشتركة طالت قرون عديدة، بغض النظر عن الطبيعة الانزوائية لتلك المجموعات.
في سياق إضفاء الطابع الاثني على الحياة الوطنية، كثيرا ما يتم ذكر البمبارة كأثنية موريتانية خامسة. هذا غير دقيق البتة. ولكن ثمة عائلات بمبارية مندمجة كليا استقرت في النعمة والعيون إبان الاستعمار.
يتضح من الإحصائيات الاستعمارية أن البيظان كانوا الأكثر عددًا بين جميع المجموعات العرقية الأخرى في البلاد. ومع ذلك، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أنكرت القيادة السياسية للأفارقة هذه الأغلبية.
قبل إعلان موريتانيا دولة مستقلة، طلب المستعمر الفرنسي من سكانها العرب والأفارقة أن يتحدوا لتشكيل دولة جديدة. لقد تم تحقيق ذلك، ولكن منذ ذلك الحين ووحدتهم على المحك ويبحثون عن سبب وجيه لها .
من المعروف لدى الموريتانيين أن جبهة "أفلام" هي حركة عنصرية متطرفة مناهضة للعرب استخدمت السلاح ضد موريتانيا وأثارت اشتباكات عنيفة بين الموريتانيين والسنغاليين. ولم يتم تجنب الحرب بين الدولة السنغالية والموريتانية إلا في أخر لحظة، على الرغم من الضغوط القوية التي مارسها سياسيون سنغاليون بارزون من الفلان والتكرور، كما أفاد الرئيس ضيوف في مذكراته.
أولئك الذين يصرون على فرض إضفاء الطابع الرسمي على البولارية هم الأكثر عدائية للغة العربية، في حين أن معظمهم التحقوا بالمدرسة الموريتانية، حيث يتم تدريس اللغة العربية منذ الاستعمار الفرنسي، دون أن يتفضلوا بتعلمها أو حتى الاعتراف بطابعها الرسمي، مفضلين بصفة غير قابلة للنقاش لغة أسلافهم الغال.