النيجر والصفيح الساخن للخيار العسكري لدول "سيدياو" :  التصورات، المخاطر و المآلات

الفزعة من أجل مساعدة النيجر :الحلقة 2
 .

من منظور مهني ينطلق جدليا هذا التناول  من  الفرضية  القائلة بأن الخيار العسكري هو أمر ماثل و حتمي  و حيث مختلف الإشكالات التي قد تعترضه تم التغلب عليها ولم يبق إلا النفخ في البوق و إصدار الأوامر للوثوب إلى الداخل النيجري .
 و في غياب تام  للمعلومات الدقيقة والموثوقة عَما سيجري فما سنخوض فيه تاليا لا يخلو من الرجم بالغيب و التخمين إستنادا فقط  على  الحدس و الفهم و أيضا الإستنباط وفق التقدير السليم مع  هامش معين من التطعيم ببعض الإحماضات من التصورات الذهنية المغالية وحتى الخيالية "الجامحة " وإن كانت مع ذلك غير مفارقة تماما  للواقع . 
أدرك أن الكثيرين لأسباب متباينة  سيكون هذا السرد صادما لهم وثقيلا على الروح و حتى محرجا في بعض الحيثيات لكن الحديث عن مسألة  كالحرب يجب أن يكون  جديا و صادقا و مجردا من العواطف. 
بصدد حجم القوات التي ستكون قد جمعتها "سيدياو" لإستكمال قوة الواجب  (Task force) فالتقديرات  تتحدث عن مجموع
من 25 ألف جندي من القوات البرية و الجوية  معظمها يأتي من نيجيريا التي تشكل مشاركتها العمود الفقري للحشد المتوقع . 
و ستكون هناك أيضا مساهمات مهمة من  دول أخرى منها :
 دولة بنين المجاورة وساحل العاج والسنغال و ايضا غانا. 
و مشاركات اخرى رمزية من بقية البلدان بإستثناء جزر الرأس الأخضر الرافضة للخيار العسكري اصلا وربما أيضا دولة التوغو المتحفظة عليه كما يبدو . 
لن يكون مستغربا إن نشرت قوات الدول الفرنكفونية في مسرح جمهورية بنين و تلك الانجلوفونية في نيجبربا.

فإذن ما عساها تكون فكرة التحرك والمناورة  لدي المخططين العسكريين من "سيدياو" الذين اجتمعوا مرتين في مؤتمرات تخطيط على مستوى قادة الأركان في كل من العاصمتين أبوجا و آكرا ؟ 

الهجوم إن حصل  فمن الراجح ان يتركز في جوهره على عملية عسكرية  تنطلق مباشرة لتستهدف العاصمة إنيامي حصرا من أجل السيطرة عليها وانتزاع الرموز السيادية فيها من أيدي الإنقلابيين. 
بالموازاة ربما سيتعين التركيز على أولوية استخلاص الرئيس محمد  بازوم و تأمينه بعملية خاصة مع أنها قد تكون معقدة و محفوفة المخاطر . 
بشكل متزامن ليس مستبعدا  حدوث استهداف من نوع ما على الجنرال عبد الرحمان إتياني نفسه و حتى بعض كبار رموز الإنقلابيين  وذلك ضمن الموجة الأولى  من الفعاليات الجوية أو بضربة استباقية مبكرة عبر   هجوم خاطف داخلي  منظم  إستخباراتيا يقوم به الطابور الخامس  إن وجد  و ذلك من أجل قطع رأس (décapiter)  الهيئة الحاكمة و خلق فراغ او إرغام القادة  على الإختباء للسلامة مما سيشجع ربما آخرين على  السعي لملء ذلك الفراغ و محاولة التناغم مع مقاصد قوات ال "سيدياو" المتوغلة . 
قد يكون التعويل  كبيرا في كل هذه الأمور على تعاون معين من فرنسا العارفة بخبايا الأمور و الأوضاع في النيجر  و الحاضرة على الأرض فيها أيضا بل في داخل العاصمة إنيامي نفسها  و عبر تواجد جوي وبري مؤثر وفاعل .
 لكن هل ستغامر فرنسا بتحمل عواقب و تبعات  تلك  المجازفة التي قد لا تنجح تماما وهي التي لا تزال تحت صدمة التقديرات الخاطئة في مالي وبوركينا؟ 
في حقيقة الأمر لا أحد يدري في النهاية كيف ستسير الأمور ولا كيف تكون العواقب و لا لمن ستكتب النجاة إن وقع المحظور وحم القضاء ؟ 
وعودة للهجوم البري الحاسم فهو سينطلق  طبعا من  الحدود الشمالية ل" بنين" و أيضا من الطرف الجنوبي الغربي لنيجيريا  وهي مناطق  كلها لا تبعد سوى نحو من 200 كم.
والوجهة و الهدف هما  طبعا العاصمة إنيامي .
المنطقي ان تتقدم قوات "سيدياو" بجهدين رئيسيين نحو العاصمة َمن جهة كل من نيجيريا و بنين . 
كما من المحتمل ان يصير هجومين فرعيين للمساندة والتغطية : - 
- الأول منهما إلى اليسار من الجهد الرئيسي المنطلق من "بنين" و سيسير بموازاة الحدود مع بوركينا فاسو، 
-أما الثاني فسيكون على يمين هجوم الجهد الرئيسي النيجيري و قبالة العمق  الكبير للداخل النيجري. 
والهدف من كلي الهجومين الفرعيين  هو التغطية و الإحاطة (envelopper) ثم العزل للعاصمة إنيامي وحصارها من كل الجهات و أيضا ربما الوصول بسرعة للإلتحام بالمظليين والقوات المجوقلة ( المنقولة بالهليكوبتر) التي من المتوقع منطقيا إنزالها منذ اللحظات الأولى وراء العاصمة من جهتي الشمال الغربي و الجنوب الغربي لبدء  عملية الحصار والعزل  للعاصمة دون تأخير وذلك ريثما تلتحق بها القوات البرية المتقدمة.
و من المحتمل أيضا ان تصير هناك تحركات هجومية ثانوية من جهة شمال وسط  نيجيريا  أيضا ولا سيما في إقليمي  "مارادي" و  زندر"  في وسط الجنوب الشرقي للنيجر و الذين تسكنهما بكثافة قومية الهوسا وايضا  تحركات اخرى" لقوات التمرد الجديدة" بقيادة ريسا آغ بولا والتي  ستشكل لافتة ينضم تحتها الكثيرون من اهل شمال النيجر وربما من خارجه لغرض السيطرة على عواصم إقليم الوسط  "تاهوا" و الشمال "أكاديز ". 
والهدف من كل ذلك هو تشتيت التركيز و أيضا إظهار ان الإنقلابيين يفقدون السيطرة على البلاد وحتى استقطاب أطراف عسكرية من  جيش النيجر  خارج العاصمة للإستعانة بها  عسكريا و للنيل من صورة تماسك القوات المسلحة للبلد في مثل تلك الأوقات العصيبة. 
وبصدد معضلات الحسم  لهجوم "سيدياو" فهي كثيرة ومتشعبة ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
1- عدم اليقين بإمتلاك  "سيدياو"  تماما قوات متفوقة بشكل حاسم على الخصم الذي يدافع عن نفسه و على أرضه. 
2 - حشد النيجر كل ما تملك من قوة ضاربة : التشكيلات المقاتلة المهمة وقوات النخبة على الحدود وحول العاصمة إنيامي وداخلها من أجل خوض معركة مصيرية يراها القادة معركة الحياة أو الموت . 
 3 - ستجري المعركة في ميدان مناسب جدا و معروف لجيش النيجر فهو ميدان آهل كثيرا بالسكان( ربما أكبر كثافة في البلد) مما سيضطر المهاجمين لخوض حرب مدن صعبة ومرهقة ربما لم يتم التدرب عليها كفاية. ثم إن السكان في ولاية  "تيلابيري" المحيطة بالعاصمة هم من قومية "الجيرما او الزرما" التي ينتمي إليها  الحاكم العسكري الجنرال عبد الرحمان إتياني نفسه و كذلك دائما نسبة معتبرة  من ضباط الجيش النيجري منذ الاستقلال و حتى من زمن الإستعمار . ثم إن أبناء هذه القومية لا شك سيرون  في الغزو كارثة سياسية عليهم و مساسا خطيرا بمكانتهم في البلد تماما كما حدث للمسلمين السنة إثر غزو العراق 2003م من طرف الأمريكيين .
4 -إمكانية حدوث تلاحم وطني غير متوقع لشعب النيجر في وجه ما قد يعتبرونه استهتارا من الجيران (كبيرهم صغيرهم ) بمكانة دولتهم وشرفها الوطني وأيضا إمكانية الحرص الشديد على رص الصفوف لكل مكونات الجيش النيجري أمام هذا الخطر الداهم و المهدد لمكانة ومكاسب المؤسسة العسكرية ككل ونفوذها المتجذر في الدولة الوطنية النيجرية. 
واخيرا احتمال فشل المراهنة على التصدعات داخل المجلس العسكري الحاكم حال بدء الملحمة . 
5- لا تقف النيجر وحيدة في هذه المواجهة بل تسندها بشكل حاسم وحقيقي وصادق دولتان جارتان هما بوركينا فاسو  ودولة مالي . 
وقد راينا تجليات ملموسة حتى الآن عبر نشر طائرات إسناد ارضى (تأثيرها ربما معنوي فقط)  نتيجة ما سيكون من فرض للسيادة الجوية من طرف  سلاح الجو المتفوق  لدولة نيجيريا . ولعل الأهم من تعزيزات الجارين  ما سيكون قد  نشر بصمت  على الأرض من القوات الخاصة و المشاة المحمولة حسنة التدريب . 
6 - بالنسبة لجيش النيجر لن يكون مهما عدد  الدبابات الطائرات التي يمتلكها  او يزج  بها نظرا  للتفوق  الكمي والنوعي للطرف المهاجم في الصنفين وإنما الأهم هو ما سيكون بجوزته عطمن المضادات النوعية المحمولة سهلة التخفي وشديدة الخطورة  مثل صواريخ سام7 ( استريلا) الروسية المحسنة  المضادة للطائرات أو مكافئاتها لدى دول أخرى مثل  ( FN-6 الصيني ، ميسترال  الفرنسي وغيرهما...) والتي ستفرض قيودا على الطائرات والمروحيات إن لم تلغ دورها أو تحد منه بشكل كبير.
و نفس الشيء يمكن أن يقال عن مضادات الدبابات والعربات مثل الصواريخ الروسية  من طراز كورنيت AT -14 SPRIGGAN 
و مثيلاتها َ (ميلان الفرنسي الألماني و جافلين أو تاو الأمريكيين....) مما سيكون هو الآخر  كفيلا إذا حصل الإستخدام  الفعال والصحيح بإبطاء وتيرة الإكتساح البري بل حتى كسر زخمه تماما نتيجة لما قد  توقعه  تلك المضادات من خسائر غير مقبولة أو متوقعة.
وهذا لا يعني ابدا ان الدبابات والطائرات النيجرية والحليفة لها غير ذات أهمية بل  فقط سيتعين استخدامها بشكل مؤثر  ضمن القيود المفروضة و وفق فرص الميدان وبيئة القتال .  
من جهة أخرى هناك مجموعة من المحاذير الخاصة لدى  جميع الأطراف ويتعين على كل طرف  منها مراعاة ما يعنيه  منها في حالة ما جرى الأخذ بالخيار العسكري وإندلعت الأعمال العدائية.
 و من تلك المحاذير على التوالي :
-أولا : بالنسبة ل   "سيدياو " :
- تفادي إيقاع خسائر بالمدنيين ما أمكن
وكذلك الخسائر المادية غير الضرورية كتدمير الطائرات الرابضة على المطارات و في غير وضعية تهديد او إحداث تدمير غير ضروري لمنشآت حيوية  كالثكنات والمرافق الحيوية المختلفة وذلك لتفادي تبديد مقدرات الشعب النيجري أواستفزازه بذلك. 
- الموازنة بين أهمية الإنسحاب السريع بعد إنجاز المهمة حتى لا تظهر "سيدياو" كقوة احتلال و أيضا عدم التسرع بالإنسحاب قبل إستتباب الأمن واستقرار الوضع لتفادي إندلاع حرب أهلية . 
- أخيرا وهو الأهم ترك الباب مفتوحا دائما للتسوية والخروج المشرف او على الأقل غير المهين للإنقلابيين حتى مع بدء الصراع و خلال كل مراحله. 
ثانيا : بالنسبة للإنقلابيين  فهناك محذوران رئيسيان هما :
- عدم المساس بالسلامة الشخصية للرئيس محمد بازوم. فأي تعدي عليه - لا قدر الله - بشكل مباشر او غير مباشر فسيكون جناية مع سبق الإصرار ولأن ذلك سيحدث ضررا بالوحدة الوطنية النيجرية وبالإنسجام الإجتماعي بشكل مستدام ولا يغتفر . ثم إن الإطاحة برئيس او سجنه  كلاهما جريمة لكن بصبغة "سياسية" مخففة أما التعدي على الحياة ف مثل هذه الحالة فهو جريمة جنائية و إنسانية وحتى جريمة حرب لأنه بحكم الأسير وهي  جريمة غير قابلة للصفح او التجاوز او التقادم. 
- تفادي تحت أي ظرف التغاضي عن التعدي او النهب لممتلكات بعض قوميات البلد تحت أي ذرائع أو تخرصات وأيضا الإبتعاد  عن اي تمترس للسلطة القائمة طائفيا كسبيل للحماية. 
ثالثا : بالنسبة لدولتي مالي و بوركينا فاسو:
الحذر كل الحذر من أي أعمال مشاركة قتالية مكشوفة تنطلق من أرضهما خلال الأعمال العدائية لأن ذلك سيجرهَما للحرب رسميا وقد يقودهما لربط مصيرهما بنتيجة الحرب في النيجر. 
وليس مستبعدا أن تستغل الوضع  فرنسا المجروحة في كبريائها لما فعله معها قادة تينك الدولتين فتجد أخيرا  الحجة والفرصة  للمشاركة في حرب ضدهما بشكل مكشوف او مستتر و الإنتقام بضربات شديدة  قد تصل إلى حد العمق البعيد والإستراتيجي للدولتين وذلك تحت غطاء غبار المعركة المستعرة الذي سيغطي الآفاق. 
رابعا: لا يمكن التغاضي عن ذكر للرئيس بازوم في هذا الاستعراض .
 فمع ما يستحقه من التعاطف التام و الإشادة بثباته وشجاعته فالتعويل أيضا عليه كبير عندما يحين الوقت وتنضج الظروف  بأن يكون جزءا من الحل  في المستقبل  لصالح  استتباب الديمقراطية والسكينة الإجتماعية وتجنيب وطنه الويلات . لقد دخل تاريخ بلده  من أوسع أبوابه و في أسمي مراتبه وسجل بثباته  مواقف وطنية نبيلة وخالدة . 
وليس خافيا ان البعض قد تكون مواقفه في العمق لا تتجاوز المزايدة أي أنهم يرفعون فقط قميص عثمان .
وأخيرا َما هي المخاطر  والمآلات للحرب؟ 
لا يمكن أن نخفي ابدا حتى مع كل ما عرف به النيجر عبر تاريخه الحديث  من إنسجام إجتماعي وصلابة مؤسسات  وجود خطر محتمل لإنقسام الجيش او تجييش القوميات ضد بعضها البعض طائفيا ولا حتى حدوث حرب أهلية بل يجب أن تكون  الخشيةكبيرة من إنقسام البلد على أسس قومية بشكل إسمي (رسمي) او فعلي فتكون  هناك منطقة أو دولة للهوسا تدور في فلك نيجيريا ومثل تلك "للجيرما" مع ارتباط وثيق بالجوار المالي/البوركينابي المتحالف .
و أخيرا منطقة كبيرة المساحة قليلة السكان في الشمال للطوارق والعرب والفلان وكل القبائل الرحل قديما . وهذا الكيان الأخير هو ما  سيكون الأهم من منظور  فرنسا لوقوع مناجم اليورانيوم داخله .
 لكن هل ستقبل دولة كبيرة مثل الجزائر بمثل هذا العبث في جوارها و هل ستتسامح مع فتح "علبة الباندورا" النيجرية. 
و إذا ذهبت الأمور - لا قدر الله - في هذا المنزلق فستكون ال "سيدياو" قد جنت على النيجر من حيث ظنت الإحسان على البلد و أيضا على القارة. 
إن الأمر سيكون أشبه ما يكون بمن أراد معالجة مريض يعاني من إمساك مزمن ومستعصي بإعطائه كدواء جذري عدوي ميكروب الكوليرا.
شيئا فشيئا يظهر مدى المأزق و السقوط في الجب الذي يجد فيه الجميع نفسه . 
فبالنسبة لمالي و بوركينا فاسو فهما بما اظهرتا من تضامن فقد اعادتا خلط أوراقهم الإقليمية و ربما من حيث لا تدريى أدخلتا الهشاشة على وضعهما الذي لما يستتب بعد نهائيا. فهما حين يربطان أنفسهما بمصير طغمة النيجر فقد راهنتا  مراهنة جديرة بالخوض لكنها محفوفة بالمخاطر .
 ومن هنا فإذا سقط الحكم النيجري بشكل دراماتيكي  سريع فالهزات الإرتدادية لذلك الزلزال  المدوي  في إنيامي ستصل تاثيراتها إلى عواصمهما وقد  لا يصمدان أمام كل تأثيراتها الجيوبولتكية. 
ضف إلى ذلك ما سيصير بالتأكيد من استجداد الثقة بالنفس و روح التشجع بل الإنتشاء التي ستسود لدى الطرف الإقليمي الآخر المنتصر و الغريم أصالة. ومع ذلك فهاتان الدولتان صارتا رسميا تحت مظلة الحماية الروسية  مما قد يطمئنهما و يردع عنهما غوائل الإستهداف المباشر. 
وبالنسبة ل "سيدياو" تبدو الأمور أكثر دقة. 
فهم كما يقال إذا "فعلوا  الفعل"يموت الأب وإذا "امتنعوا عن فعله" تموت الأم. 
أي انهم إذا تخلوا عن الخيار العسكري بقى الباب مشرعا أمام غواية شهوة الإنقلابات اما إذا ما مضوا قدما  في محاولة  قمعها نهائيا بمثل الخيار العسكري المنتظر فسيفتحون على النيجر وعلى المنطقة أبواب جهنم. 
الطريف انه ليس من المستبعد أبدا في حالة فتحت تلك  الأبواب  الجهنمية ان  يصيب فيحها وأوارها الجميع دون استثناء . 
فعندما يبدا الجرحى و توابيت الموتى في الوصول من النيجر و كذلك الأخبار السيئة للخسائر في  المعدات و انتشار قصص معاناة الجنود عبر وسائط الإعلام الإجتماعي و كذلك ظهور صور معاناة أهل النيجر وأهوال الحرب على الشاشات الفضائية العالمية عندها قد تبدأ في الإهتزاز العد من الكراسي في أكثر من مكان سيما أن الحرب تخاض تحت شعار  حماية الديمقراطية و فرض معاييرها في الإقليم من طرف  بلدان "سيدياو" التي لم ينجح بعضها بتفوق في امتحان المأموربة الثالثة المعياري  . 
كما لا يجب أن يغيب أن قادة جيوش المنطقة وضباطها يرتبطون  فيما بين بعضهم بعلاقات معرفة  شخصية وزمالة في مدارس التكوين و خلال الخدمة المشتركة في المهام الدولية وليست هناك ادنى سعادة في القلوب ان يخوضوا حربا كهذه ضد بعضهم البعض ويتقاتلوا لأسباب قد لا تكون بمثل وجاهة الدفاع عن الأوطان و حوزتها الترابية . 
ثمة خشية ان ترتد هذه الحرب إن حدثت كنقمة على استقرار الجميع وان يكون تم الدواء بالتي كانت هي الداء. 
لقد قاربنا المجريات والنتائج المحتملة من منظور حقيقي لكنه ربما منفر وكئيب والحرب هي كذلك كما وصفتها العرب بالعجوز الشمطاء و البائسة لذا لا ينبغي تركها تعرك  الجميع بكلكلها. 
 فبإنخراط سدنة الحكمة الإفريقية الأسطورية وكذلك عقل أهل العقول و تجربة أصحاب الخبرات خلف أصحاب القرار و القادة السياسيين  الذين هم أهل المسؤولية و التقدير النهائي السليم و الواسع النظرة  فستكون َهناكومندوحة عن خيار الحرب والدمار إذا ما صدقت النوايا و تضافرت الجهود . 
ولا يستصغر جهد  في سبيل ذلك مهما تواضع مصدره او قل شان  صاحبه. 

السلام عليكم 

 

.

ثلاثاء, 22/08/2023 - 13:31