
أحدُ الشباب تخرّج طبيباً مِن إحدى أعرق الجامعات في جوارنا الإقليمي، فعاد إلى أرض الوطن وجلس عاماً كاملا في انتظار الحصول على اكتتاب أو تعيين أو أي فرصة للعمل، فما كان منه إلا أن توكل على الله وأخذ حقيبتَه وتوجَّه نحو إحدى الدول الأوروبية، وهو على وعي تام بصعوبة الخيار الذي أقدم عليه، وما يتضمنه مِن مصاعب كثيرة وتحديات كبيرة، بما في ذلك تعلّم لغة جديدة لا عهدَ له بها، وخوض مسابقات انتقائية عسيرة وشاقة، والمرور بتدريبات تتطلب عدةَ أعوام!
يقول: اقترحَ عليَّ بعضُ زملائي الأطباء المتخرجون المشاركةَ معهم في مبادرة داعمة، قائلين إنها الخطوةُ الضروريةُ للتعيين وولوج الوظيفة، وإن مِن شأنها أن تسهِّل مهمةَ الأقرباء إذا ما حاولوا توصيلَ ملفك إلى الوزير أو الوزير الأول، وبدونها قد تضيِّع أعواماً مِن عمرك في انتظار مسابقة تنظمها وزارةُ الصحة، قد لا يحالفك فيها حظُّ النجاحِ لسبب من الأسباب.
ويضيف الطبيبُ الشاب حول تجربته في البلد الأوروبي: هنا في هذا البلد، اجتزتُ خلال عامين فقط مراحلَ كثيرةً، بما في ذلك الحصول على الإقامة والسكن، وتخطي اختبارات اللغة، وعبور امتحان ممارسة الطب، والتقدم لنيل عقد عمل.. دون أن أحتاج في أي مِن ذلك إلى وساطة من فلان، أو إلى تدخل من علان، أو إلى مكالمة من فلانة.. أو إلى المشاركة في مبادرة داعمة ومؤيدة!
ثم يعلِّق: الآن فقط عرفتُ الإجابةَ على ذلك السؤال الأزلي المؤرِّق: لماذا يتقدمون بينما نَظل في تأخر وتقهقر؟!
محمد ولد المنى



.jpeg)

.jpeg)