غزواني وخطاب الاستقلال المطمئن

يوما بعد يوم يتضح بجلاء للناخب الموريتاني أنه لم يفرط في صوته حين اختار عن طريقه إيصال فخامة رئيس الجمهورية السيد: محمد ولد الشيخ الغزواني لسدة الحكم ،وهو لعمري هِناء وضع مواضع نقبه ،و قوس أعطيت باريها ،فلم يألو فخامته جهدا منذ تسلمه السلطة إلى يومنا هذا في سبيل تحقيق الرخاء المنشود ،و وضع قطار الوطن على سكة البناء ،و الاعمار مستنيرا ببرنامج "تعهداتي" الذي وجد فيه المواطن ضالته يوم كان برنامجا انتخابيا ،و بدأ يتلمسه ،و يراه رأي العين يتحقق بتؤدة في جو سياسي هادئ أرسى دعائمه فخامة رئيس الجمهورية لإيمانه بضرورة إشراك الجميع بغض النظر عن مشاربهم السياسية. 

في خطابه إلى الأمة استحضر فخامته الدور البارز للمقاومتين العسكرية ،و الثقافية مذكرا بمسؤولية الجميع عن صون المنجز من خلال مواصلة البناء ،و تطويره بتقوية اللحمة الاجتماعية ،و إرساء دولة القانون ،و تحقيق العدالة الاجتماعية ،و التنمية المستدامة الشاملة فقد حرص فخامته على تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات ،وتوطيد استقلالية القضاء بتطوير بناه التحتية العدلية ،و توفير المساعدة القضائية للمواطنين في كل الولايات ،و قد تم لأول مرة في تاريخ البلاد الشروع الفعلي في تعزيز مبدأ المساءلة من خلال تشكيل لجنة  تحقيق برلمانية ،و هي لعمري مكاسب ضمن أخرى ستعزز حرمة المال العام ،و تمنع أيادي المُغلين من الوصول إليه.

ومن خلال مضي الدولة في مبدأ دعم الحريات العامة أكد فخامته على وضع استراتيجية شاملة لإصلاح ،و ترقية قطاع الإعلام ،كما أنه و لأول مرة يتم إقرار نظام التصريح بدل الترخيص المسبق بالنسبة للجمعيات ،و الهيئات الأهلية سعيا إلى خلق حركة جمعوية فاعلة ،و اعتمدت استراتيجية وطنية للامركزية تقريبا للخدمة من المواطن ،و ضمانا لتنمية محلية متوازنة.

و إيمانا من فخامته بأن أقوى العوامل في تحصين الوحدة الوطنية ،و تقوية اللحمة الاجتماعية ،و ترسيخ روح المواطنة هو تحقيق العدالة الاجتماعية اتخذ فخامة رئيس الجمهورية من محاربة الفقر ،و مختلف أشكال الهشاشة ،و الغبن ،و التهميش هدفا مركزيا لكل السياسات العمومية من خلال العمل على إرساء منظومة حماية اجتماعية شاملة تحقق اندماج الفئات الهشة ،و الفقيرة في الدورة التنموية ،و تضمن لهم النفاذ إلى الخدمات الأساسية ،كي تتحول مناطق الفقر ،و الهشاشة إلى مناطق تنمية محلية نشطة.

لم يغفل فخامته أيضا الحديث عن جائحة الكوفيد 19 التي واجهناها على غرار بقية دول العالم بخطط استباقية ناجعة ،و ناحة بكل المقاييس مكنت من دحرها حتى أصبحت التجربة الموريتانية للتعامل مع الجائحة يفاخر بها بين الأمم ،فقد كثفت الدولة جهودها لتخفيف الانعكاسات الاقتصادية السلبية للجائحة على المواطنين الأكثر فقرا ،و باشرت معالجة ما كشفت عنه الجائحة من هشاشة منظومتنا الصحية بتعزيز قدرات التكفل بالحالات الحرجة ،و إنشاء شبكات للحجر الاستشفائي ،و إصلاح قطاع الصيدلة ،و إطلاق مسار التأمين الصحي الشامل ،و إيلاء الموارد البشرية عناية خاصة ،كما وقفت الدولة سدا منيعا دون إحالة الجائحة للسنة الدراسية إلى سنة بيضاء ،و حرصت على الاستمرار بأعلى وتيرة ممكنة في إصلاح المنظومة التربوية ،و التوسع في إنشاء البنى التحتية المدرسية ،و تكثيف التكوينات سعيا إلى قيام المدرسة الجمهورية التي ينشدها الجميع ،و لم يغفل فخامته و هو يستشرف المستقبل ،و يستعد لما بعد الكوفيد 19 التنبيه على الموجة الجديدة التي تضرب بلدانا عديدة ،و بصفة أكثر فتكا ،و أوسع انتشارا حيث قال أن الفيروس لا يزال موجودا ،داعيا المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة ،و الحذر ،و ذلك باحترام الإجراءات الاحترازية ،و الوقائية المقررة من طرف السلطات المختصة ،مؤكدا أن ذلك هو سبيل السلامة الأول في انتظار وجود لقاح ناجع ضد الفيروس.

عطفا على ما تقدم ،و انفاذا لما تعهد به فخامة رئيس الجمهورية خلال الحملة الانتخابية تقرر ابتداء من فاتح يناير:

أولا: زيادة المعاش الأساس بنسبة مائة في المائة لجميع المتقاعدين.

ثانيا: مضاعفة معاش أرامل المتقاعدين ،واستفادتهن من التأمين الصحي.

ثالثا: صرف معاشات التقاعد شهريا.

رابعا: تعميم علاوة الطبشور لتشمل كل مديري المدارس الأساسية ،والمؤسسات الثانوية ،وصرفها على مدى اثني عشر شهرا بدلا من تسعة أشهر فقط.

خامسا: مضاعفة علاوة البعد.

سادسا: زيادة علاوة التأطير بالنسبة لمفتشي التعليم الأساسي ،والثانوي ،والفني بمبلغ 10 آلاف أوقية قديمة.

سابعا: زيادة رواتب عمال الصحة بنسبة ثلاثين في المائة ،وتعميم علاوة الخطر عليهم.

ثامنا : زيادة التكفل بحصص التصفية لفائدة مرضي الفشل الكلوي المعوزين بنسبة خمسين في المائة ،واستفادتهم من تحويلات نقدية شهرية بمبلغ 15.000 أوقية قديمة.

تاسعا: تأمين الضمان الصحي لذوي الاحتياجات الخاصة.

عاشرا: صرف تحويلات نقدية شهرية بمبلغ 20.000 أوقية قديمة للأطفال متعددي الإعاقات.

تلك العشرة الكاملة التي تعهد بها فخامة رئيس الجمهورية ،والتي لا شك أنها ستدعم ما تم إنجازه في مجال مكافحة الفقر ،و الهشاشة ،و التوزيع العادل للدخل القومي ،و ترقية الموارد البشرية خاصة في القطاعات الخدمية الأساسية ،يعزز ذلك ما يجمع عليه العارفون بفخامة رئيس الجمهورية ،و مكانة العهد عنده ،فالشواهد على ذلك كثيرة ،و هي مسألة أشهر من أن تشهر ،و لا أدل على ذلك من حفظه للعهد يوم كان قائدا عاما لأركان الجيش الوطني ،و تضافرت له كل وسائل إنجاح الانقلاب حتى أن بعض الجهات دعته لتنفيذه ،و هو ما لم يعره اهتماما ،فمن طبعه التؤدة ،و التروي في اتخاذ القرارات لن يألو جهدا في سبيل إلحاق بلادنا بمصافي الدول المتقدمة ،و رفع بيرقنا في الخافقين.

 

كــــــــرو بتاريخ: 28 نوفمبر 2020

المهندس: الحضرمي ولد محمد ولد انداه

رئيس فرع UPR  بكــــرو

سبت, 28/11/2020 - 17:30