العدوان على قطر.....هل يدفع دول الخليج لدعم نظام دولي جديد غير الذي أوجد ويرعى اسرائيل

الاعتداء الارهابي الصهيوني بعد ظهر الثلاثاء التاسع من الشهر الجاري على دولة قطر هو احدث حلقات مسلسل البلطجة والاجرام الذي يشرف عليه السارق ومجرم الحرب نتنياهو ومجلس حربه المكون من مجرمين وارهابيين وفاسدين على شاكلته, مثل بن غفير ارهابي مجرم بأحكام أدانته بالارهاب صادرة عن محاكم صهيونية تم سجنه, نعم بالارهاب, الى جانب حوالي 30 جريمة اخرى, وسموترتش ايضاً ارهابي ضليع بالارهاب تم سجنه ايضاً اكثر من مرة في هذا السياق, وبالاضافة الى ارييه درعي المرتشي والسارق والذي تمت محاكمته وسجنه هو الاخر على هذه الجرائم, وهناك جدعون ساعر الانتهازي الذي انشق عن الليكود وناصب نتنياهو العداء, الى استطاع الاخير الالتفاف عليه واغراه بمنصب وزير الخارجية فسال لعابه على هذا المنصب المرموق ونسي ما كان يردده بوجود خلافات عميقة سياسية بينه وبين نتنياهو, هؤلاء هم العصابة او ما يسمى مجلس الحرب (الكابنيت) التي تمارس البلطجة في منطقة الشرق الاوسط مستغلين المظلة الامريكية الغاشمة التي تحميهم من اي عواقب او تبعات على افعالهم الارهابية والاجرامية وعربدتهم في شرق المنطقة وغربها من تونس غرباً الى قطر وايران شرقاً مروراً بسوريا ولبنان واليمن وقبل ذلك في المسجد الاقصى وكامل الضفة الغربية والهولوكوست الذي يرتكبونه ضد الاهل في قطاع غزة, وقريباً مصر والاردن, وهذا ما ألمح اليه نتنياهو مؤخراً بقوله بأنه يشعر انه في مهمة إلهية لتحقيق حلم اسرائيل الكبرى والتي حسب الادبيات التلمودية تشمل كل اراضي فلسطين والأردن وسوريا ولبنان واجزاء كبيرة من العراق ومصر ودول الخليج, حتى بعض حاخاماتهم يرون ان كل اراضي العرب من المحيط الى الخليج هي ارض اسرائيل الكبرى.

تجدر الاشارة الى ان قطر كانت الدولة الخليجية الاولى التي سارعت الىاقامة علاقات علنية موازية مع الكيان الصهيوني, وكان لها الفضل في كسر الحاجز النفسي الرهيب الذي كان يعزل الصهاينة عن كافة شعوب الدول العربية وخصوصاً في الخليج, فكان لها السبق في استقبال مسؤولين صهاينة في اراضيها علناً ابرزهم الرئيس الصهيوني السابق شمعون بيريز ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي لفني ورؤساء الاجهزة الامنية والعديد من الوزراء حين كان ذلك بمثابة "تابو" او من المحرمات الوطنية في العالم العربي والاسلامي, وتبادلت مع الكيان الصهيوني فتح مكاتب تجارية "بعثات دبلوماسية مقنعة", وكان للمسؤلين القطريين تواصل قوي مع الحكومات الصهيونية المتعاقبة وخصوصاً مع نتنياهو, ولعل الكل ما زال يذكر الحضور المدوي للسفير القطري محمد العمادي الذي كان يتنقل بسيارته الدبلوماسية المصفحة بين مدن فلسطين المحتلة عام 1948 ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة بيسر وسهولة وبدون ادنى معوقات, وهذا لم يكن متاحاً لغيره من الشخصيات العربية أو الفلسطينية أوحتى الصهيونية مهما كان مستواها, ودوره المثير للتساؤل كمرسال بين حركة حماس من جهة والحكومة الصهونية برئاسة نتنياهو من جهة اخرى والاشراف على تنسيق رتم العلاقات بينهما بما يضمن حالة عدم اليقين التي كانت تسود قبل السابع من اكتوبر 2023.

هذا بالاضافة الى الدور الكبير الذي قامت به قناة الجزيرة التي اسسها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم في اتاحة منبر هائل التأثير للمسؤولين والاعلاميين والامنيين الصهاينة لمخاطبة الرأي العام العربي والاسلامي ونقل وجهة نظر الكيان الصهيوني الزائفة وتسويق السردية الصهيونية المضللة لغسل دماغ ابناء الامة وخصوصاً من ينقصهم الالمام بحقيقة الكيان الصهيوني الغاصب, وحقيقة جرائمة بحق الشعب الفلسطيني ابتداءاً من تهجيره من ارضه بالقوة والقتل والرعب ابان نكبة عام 1948, مروراً بإحتلال باقي ارضه في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 وصولاً الى ارتكاب جرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية بما في التجويع الممنهج والمتعمد بحق اكثر من 2,3 مليون فلسطيني في قطاع غزة. 

هذا الدور القطري الهائل في التمهيد لتقبل الصهاينة في بعض اجزاء العالم العربي والاسلامي لم يشفع لقطر من غدر هذا العدو الغادر المجرم الارهابي....هل من معتبر...!!!! 

هذا من جهة ومن جهة اخرى صدمني رد الفعل الامريكي على هذا العدوان الصهيوني على قطر التي تربطها اتفاقية  حليف استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف الناتو وقعها امير قطر والرئيس الامريكي الاسبق جو بادين مطلع عام 2022 والتي بموجبها تلتزم الولايات المتحدة بحماية قطر والدفاع عنها ضد اي عدوان خارجي...!!!!.

 

رواية الرئيس الامريكي على منصة تروث سوشيال للتعليق على العدوان الصهيوني تبرهن بأنه كان شريكاً في هذا العدوان, فقد كانت تغريدته متناقضة وغير مترابطة, تارة يقول ان نتنياهو كان هو صاحب القرار وليس هو "كاد المريب ان يقول خذوني" وفي هذا الصدد لا يستطيع خداع اي احد, حتى الطفل بعمر السنتين يعلم بأن نتنياهو لا يستطيع ان يعطس بدون اذن امريكي, فكيف يجرؤ على استخدام طائرات وأسلحة امريكية للقيام بالعدوان على دولة تربطها بالولايات المتحدة معاهدة حليف استراتيجي رئيسي....؟؟؟.

لو كان ترامب صادقاً بقوله العدوان ليس في مصلحة الولايات المتحدة (وهو ليس صادقاً قطعاً) لسارع بالتنديد او ادانة او شجب واستنكار هذا العدوان او على الاقل أوعز لاي من حاشيته لفعل ذلك...!!!!

وفي تناقض جلي لمضمون تغريدة ترامب, ها هو تارة يقول انهم يستحقون ذلك (يقصد قادة حماس), وهذا مؤشر على نية مبيتة للقيام بالعدوان او مباركة القيام به, وتارة يقول اننا اخبرنا القطريين قبل العدوان الامر الذي كذبه القطريون بشدة, وتارة يقول انه اتصل بأمير قطر واخبره انه لم يكن سعيداً بالعدوان ووعده بأن ذلك لن يتكرر...!!!! من يضمن ذلك..؟؟ واذا كان يستطيع ذلك فلماذا سمح به من الاساس...؟؟؟

الحقيقة ان الرواية الامريكية ركيكة وهشة ولا تستقيم مع واقع ما حصل ولا ترق لمستوى خطورة الحدث, بل تكاد تكون دليلاً دامغاً على ضلوع ترامب بالجريمة وان هذه المبررات التي ساقها ليس الا محاولة منه للتنصل من المسؤولية من هذه العملية الفاشلة تحسباً لردود فعل عربية وخصوصاً خليجية قد تمس ببعض المصالح ومكاسبه الشخصية.

هذه العملية رغم فشلها في تحقيق هدفها بالقضاء على قادة حركةحماس وفقاً لكل المصادر الا ان نتنياهو الذي اعلن انه اعطى الاوامر للقيام بالعدوان على قطر يرسل برسائل في منته الخطورة, أولها انهيريد جس نبض دول الخليج وكيف سيكون رد فعلهم على هذا العدوان الارهابي كما وصفه رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن على احدى دول منظومة مجلس التعاون الخليجي في ضوء اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين كل دول الخليج بما فيها قطر.

ثانياً, قصف الدولة الوسيط في المفاوضات ومحاولة اغتيال الطرف الاخر في تلك المفاوضات يعني بوضوح ان نتنياهو غير معني بالمفاوضات بل تعمد نسف هذه المفاوضات ليزيد من تعقيدات الوضع الكارثي الميداني واستمرار جرائمه بحق الاهل في قطاع غزة والضفة الغربية بما يشبع غريزته الاجرامية وغريزة شركائه في الارهاب بن غفير وسموترتش من ناحية ولضمان بقائه في السلطة للتهرب من الملاحقات القضائية والمحاكم ودخوله السجن كباقي شركائه المشار اليه وهو المرجح.

ثالثاً: إن المصالح الامريكية في المنطقة رهناً لبلطة لعصابة المجرمين والارهابيين بزعامته (نتنياهو), وانه لا يأبه بما سينتج عن عدوانه الغاشم على دولة خليجية لها اهمية خاصة في قطاع الطاقة وامكانية انعكاس ذلك  العدوان على المصالح الامريكية الضخمة في منطقة استراتيجة كمنطقة الخليج, وخصوصاً ان العالم اليوم يمر في مرحلة حاسمة تشهد مخاض ولادة نظام دولي جديد مغايراً للنظام الدولي القائم التي تقوده الولايات المتحدة, وان جزءاً كبيراً قوامه نحو نصف العالم ديمغرافياً وجفرافياً واقتصادياً وعسكرياً بقيادة كلاً من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب افريقيا بالاضافة الى مصر واثيوبيا والامارات واندونيسا وايران (دول البريكس بلس) يعمل بجدية لبناء نظام عالمي جديد, وكلا من القائمين على النظام الحالي والمستقبلي يعمل كل منهم على استقطاب اكبر عدد من القوى الدولية الفاعلية للاصطفاف الى جانبه اما لتثبيت النظام القائم واما لمساندة انشاء النظام الجديد الاكثر انصافاً وعدلاً, وما يعنيه هذا من اهمية استراتيجية هائلة لدول الخليج في ترجيح كفة اي من الفريقين لما تملكه هذه الدول من امكانيات اقتصادية هائلة من شانها التأثير بقوة في معادلة التنافس القائمة حالياً بين الدول العظمى التي تسعى لزعامة العالم, وبالقطع العدوان الصهيوني الارهابي على قطر سيكون له تداعيات كبيرة على التوجه الاستراتيجي الخليجي في هذا السياق.

ويمكن التنبؤ ببساطة بتوجهات الدول العربية الاستراتيجية في المرحلة المقبلة وخصوصاً في الخليج, التفكير المنطقي والسليم يصنف الكيان الصهيوني ككيان ارهابي كما قال مسؤولون خليجون كبار وهو كيان غير مأمون الجانب, وبرهن بشكل قاطع انه يمثل خطر حقيقي على دول الخليج وخصوصاً بعد تصريح نتنياهو وكشفه عن اطماعه في هذه الدول ونيته السعي لاقامة ما يسمى اسرائيل الكبرى, وكذلك بعد العدوان على قطر, لذا من المنطقي التنبه لهذا الخطر الداهم الذي يشكله هذا الكيان الارهابي والتصدي له وذلك بالاصطفاف الى جانب من ينادي بمنظومة دولية جديدة غير تلك التي اوجدت هذا الكيان الارهابي وتساعده وتموله وتحميه....الامر هكذا ببساطة.....والا فالبديل كارثي بما تحمل الكلمة من معنى...!!!.

رابعاً: يرسل نتنياهو رسالة للمنطقة بأسرها بأنه اجواء جميع الدول في المنطقة مستباحة لطائراته وانه يملك هذه الاجواء, كيف ومتى يشاء, طائراته تعربد في اجواء فلسطين, سوريا لبنان, العراق, اليمن, واخيراً تونس وقطر في عمق العالم العربي غربه وشرقه. 

واخيراً, لنفترض جدلاً ان مزاعم ترامب الغير صادقة بأنه غير متورط بهذا العدوان انها حقيقية, فهذا اقبح من الذنب, لانه يعني انه غير قادر لكبح همجية وارهاب مجرم حرب كنتنياهو وهذا غير منطقي, لانه يكفي لتوقيف هذا الارهابي عند حده مجرد التلويح برفع المظلة الامريكية عنه وعن عصابته امام هذا الطوفان العالمي الجارف الرافض له ولجرائمه المروعة التي يرتكبها هذا المجرم في قطاع غزة....ولكن السؤال هل يستطيع ترامب ذلك ام ان نتنياهو يمسك عليه ممسك قوي جداً يبنزه ويجبره للخضوع للاملاءات الصهيونية واقصد فيديوهات فاضحة له مع قاصرات ضمن فضيحة عميل الموساد جفري ابستين وهذا ما المح له عدد من الشخصيات الامريكية الوازنة من بينهم عضوة الكونجرس عن الحزب الجمهوري مارجوري تايلور جرين والاعلامي المحسوب على قاعدة ترامب الانتخابية تاكر كارلسون وغيرهم.

او انه موافق على ذلك وهذا يعني استخفاف بدول الخليج, فالرجل قبل اقل من 3 اشهر كان في الخليج وفي قطر وعقد عدة صفقات بترليونات الدولارت بالاضافة الى حصوله هبات وعطايا بمئات الملايين من الدولارات بما في ذلك طائرة فخمة قيمتها حوالي نصف مليار دولار من قطر...!!!!!, يبدو ان ذلك لم يثمر فيه.......

وهناك من يرى ان مبادرة ترامب ودعوة وفد حماس للتفاوض وتصريحه بقرب التوصل لحل في قطاع غزة والذي اعقب تصريحه الغير مسبوق قبل ايام بأن اسرائيل فقدت سيطرتها على الكونجرس مؤخراً نتيجة استمرارها في الحرب على قطاع غزة, عبارة عن تمويه او تضليل لخداع قادة حماس لانجاح هذا العدوان.

اخر الكلام:

السؤال الذي يطرح نفسه.....ما الذي يدفع ترامب للمجازفة بتعريض كل هذه المصالح الضخمة للخطر بالسماح بهذا العدوان الارهابي او عدم التنديد به على الاقل....؟؟؟     

والسؤال الاخر الذي يقفز الى الاذهان, ما هو رد فعل دول الخليج المتوقع,,,

بالطبع لن يلتفت اي من نتنياهو ولا ترامب الى الرد العربي السلبي التقليدي بالشجب والادانة والاستنكار, المتوقع رد خليجي غير تقليدي وفاعل ومؤثر يرقى الى مستوى خطورة العدوان, يتمثل في توظيف الامكانيات الخليجية الاقتصادية الهائلة في اتخاذ خطوات عملية منهاقطع كافة انواع العلاقات مع الكيان المارق وخصوصاً الدول المطبعة, كذلك الحال قطع العلاقات مع كل من يتعامل معه من قريب او بعيد بما في ذلك الولايات المتحدة واقامة علاقات خليجية مع دول منظمة شنغهاي ومجموعة البريكس, والبيئة الدولية حالياً ملائمة جداً لهذا التحرك في ضوء الغضب العالمي العارم من جرائم الكيان الارهابي ومن الموقف الامريكي المتواطئ مع هذا الكيان.

هذا الاجراء كفيل بإجبار الولايات المتحدة وحلفائها على ارغام نتياهو وعصابته صاغرين على وقف عربدتهم في المنطقة فوراً بما في ذلك جرائمهم في قطاع غزة, 

قد يقول قائل ان هذه الاجراءات قد تكون لها عواقب امريكية على دول الخليج, في ضوء التوازنات الدولية القائمة والظروف الاقتصادية الضاغطة التي تمر بها الولايات المتحدة وعلاقاتها المتوترة مع جميع جول العالم تقريباً لن تغامر الولايات المتحدة بالتهور والاقدام على اي خطوات من شأنها ان تزيد من عزلتها الدولية وتعمق من ازماتها الاقتصادية والمالية وديونها التي وصلت الى رقم خيالي لم تشهده البشرية من قبل, حوالي 37 ترليون دولار.

مهما كانت العواقب التي قد تواجه دول الخليج نتيجة لردها الحازم الفعال والمؤثر على هذا العدوان الارهابي, فلن تكون بخطورة عدوان الكيان الصهيوني المباشر على هذه الدول الذي يهدد وجودها.....!!!!!.

 

د. سمير الددا

[email protected]

أربعاء, 10/09/2025 - 10:24