
يمثل تقرير محكمة الحسابات الذي قدم إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني خطوة مهمة في مسار تعزيز الشفافية وترسيخ قيم المساءلة في تسيير المال العام.
إن نشر التقرير بهذا القدر من الوضوح يعكس بجلاء أن محاربة الفساد خيار استراتيجي لا تراجع عنه وأن الرئيس ماض في هذا النهج بقناعة راسخة وإرادة سياسية ثابتة لا استجابة لضغط أو مزايدة وإنما انسجاما مع مشروعه الإصلاحي الهادف إلى بناء دولة العدالة والقانون.
غير أن من المهم التذكير بأن تقرير المحكمة لا يشكل في حد ذاته إدانة بل هو مرحلة تمهيدية للمساءلة تفتح الباب أمام المراجعة والتدقيق والتحقيق.
أما الذين سارعوا إلى إطلاق الأحكام وتوزيع الإدانات فإنهم ابتعدوا عن روح العدالة وجوهر الدولة.
فالدولة الواعية لا تمارس الانتقام بل تصحح المسار وتعزز قيم النزاهة والمسؤولية في أبنائها إيمانا منها بأن البناء لا يكون بالعقاب الأعمى بل بترسيخ ثقافة المساءلة ومبدأ المكافأة والعقوبة.
إننا أمام مرحلة جديدة من الإصلاح الجاد حيث تفتح الملفات بشجاعة ويحاسب المقصر دون ظلم وتصان هيبة المؤسسات دون تشف أو تجريح.



.jpeg)

.jpeg)