حصيلة صادرات الغاز  الموريتاني فى ستة أشهر 

شهد مشروع السلحفاة الكبرى – آحميم (GTA) للغاز الطبيعي المسال، المشترك بين شركتي BP وKosmos Energy وحكومتي موريتانيا والسنغال، إكمال نصف عامه الأول من التشغيل التجاري، في خطوة تُعد محطة بارزة في دخول غرب إفريقيا سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

 

وخلال الفترة الممتدة من أبريل إلى منتصف أكتوبر 2025، قام المشروع بتصدير 12 شحنة من الغاز الطبيعي المسال بلغ مجموعها حوالي 920 ألف طن، إضافة إلى 800 ألف برميل من المكثفات النفطية، بعائد إجمالي تقدَّر قيمته بنحو 590 مليون دولار أمريكي.

 

 

 

أسواق التصدير

 

تم تسليم جميع شحنات الغاز بموجب عقد بيع طويل الأجل بنظام (FOB) تديره شركة BP Gas Marketing Ltd، الذراع التجاري لشركة بريتش بتروليوم.

- أوروبا كانت الوجهة الرئيسية، حيث استقبلت نحو نصف الصادرات.

- الأسواق الآسيوية استحوذت على حوالي ثلث الكميات.

- بينما وُجّهت كميات محدودة إلى مصر والأردن في إطار توسع متنامٍ لتجارة الغاز داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

 

 

الأسعار والعوائد

 

يرتبط تسعير غاز المشروع بمؤشر خام برنت وفق معادلة انحدار 9.5% لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu).

وبمتوسط سعر 67.5 دولارًا للبرميل خلال هذه الفترة، بلغ سعر الغاز عند نقطة التسليم (FOB): 

 

6.41 دولار لكل MMBtu

 

أما متوسط سعر إعادة البيع في الأسواق النهائية (DES)، فقد بلغ نحو:

 

11.25 دولار لكل MMBtu

 

وهو ما مكّن شركة BP من تحقيق هامش ربح إجمالي مقدّر بـ 192 مليون دولار خلال ستة أشهر، بعد خصم تكاليف الشحن والوقود المقدّرة بحوالي 0.82 دولار لكل MMBtu.

 

 

 

مكثفات النفط: تعزيز إضافي للعائدات

 

صدّر المشروع أيضًا 800 ألف برميل من المكثفات بسعر صافي بلغ 65.5 دولارًا للبرميل، ما أضاف حوالي 52 مليون دولار إلى إجمالي الإيرادات، وهو ما يعزّز الجدوى الاقتصادية الشاملة للمشروع.

 

 

 

الجاهزية التقنية وآفاق التطور

 

أظهرت وحدة التسييل العائمة (FLNG) المتمركزة على الحدود البحرية بين موريتانيا والسنغال أداءً تقنيًا مستقرًا، مع متوسط شحنة يبلغ 175 ألف م³ دون توقفات تشغيلية مؤثرة.

 

وتؤكد النتائج الأولية:

- موثوقية التشغيل البحري في المنطقة.

- تنافسية الغاز المسال الموريتاني في الأسواق الدولية.

- بداية تشكّل موقع تجاري جديد لغرب إفريقيا على خريطة الطاقة العالمية.

 

ومع تحضير البلدين موريتانيا والسنغال للانتقال إلى مراحل التطوير اللاحقة GTA Phase 2/3 ومشروع بير الله (بير الله) الموريتاني، تشير التقديرات إلى إمكانية مضاعفة أو حتى ثلاثية القدرة التصديرية للغاز قبل مطلع الثلاثينيات القادمة.

 

 

 

تساؤلات حول تسعير الغاز وصافي العوائد

 

 

رغم أهمية الإنجاز، يبرز سؤال اقتصادي محوري يتعلق بمعادلة التسعير:

 

- لماذا قبلت موريتانيا  اعتماد معامل انحدار 9.5% من سعر برنت، وهو أقل مما هو معتاد في عقود الغاز طويلة الأجل، والتي تتراوح عادة بين 11% و14%؟

- تشير بيانات منظمة الدول المصدّرة للغاز (GECF) — التي انضمت إليها موريتانيا مؤخرًا — إلى أن متوسط معامل التسعير بين 2014 و2019 بلغ 11.74%.

 

كان من الممكن لوزارة النفط الموريتانية الاستناد إلى هذا المعدل المرجعي عند توقيع عقد البيع مع BP Gas Marketing في فبراير 2020، بما يعزز القيمة الاقتصادية للدولة.

 

إضافة إلى ذلك، وبما أن شركة BP تمتلك 56% من المشروع، فإنها لا تستفيد فقط من هامش التسويق، بل أيضًا من أرباح الملكية التشغيلية.

ومع تقدير قيمة الغاز المسال المباع خلال الفترة بنحو 306 ملايين دولار: يُرجَّح أن إجمالي عوائد BP من المشروع ككل (تشغيلًا وتسويقًا) لا تقل عن 220 – 230 مليون دولار خلال ستة أشهر فقط.

 

 

يمثل مشروع GTA نقطة تحول هيكلية في اقتصاد الطاقة لموريتانيا والسنغال، لكنه يفتح في الوقت ذاته نقاشًا ضروريًا حول:

- معايير التفاوض والتسعير في العقود طويلة الأمد،

- تعظيم القيمة المضافة الوطنية،

- وضمان تناغم المصالح بين المستثمر والشركاء السياديين.

 

فمع دخول مرحلة توسع جديدة، سيكون تصحيح أو تحسين شروط التسويق عنصرًا حاسمًا لتعظيم العوائد المستقبلية.

 

 

محمد نور الدين

مهندس طاقة / باحث في اقتصاديات الغاز

 

 

سبت, 25/10/2025 - 09:30