مجلس الفتوى يؤكد اعتماد رؤية كل بلد لهلاله وفق الأصول الفقهية

أوضح المجلس الأعلى للفتوى والمظالم أن الرأي الفقهي المعتمد، والذي جرى عليه العمل في موريتانيا وفي العديد من البلدان الإسلامية، يقوم على اعتبار رؤية كل بلد للهلال بشكل مستقل، مؤكداً أن هذا التوجه يتوافق مع القواعد الشرعية المنظمة للمواقيت ويستند إلى أدلة فقهية معتبرة.

 

وبيّن المجلس أن هذا الموقف تدعمه اجتهادات عدد من أئمة الفقه، من بينهم الإمام القرافي في كتابه “الذخيرة”، حيث أكد أن الأصل يقتضي أن يُخاطب أهل كل قطر برؤيتهم الخاصة، ولا يلزمهم الأخذ برؤية غيرهم حتى وإن ثبتت بوسائل يقينية. كما أشار إلى ما أورده الإمام البخاري في صحيحه تحت عنوان “باب لأهل كل بلد رؤيتهم”، في تأكيد واضح على هذا المبدأ.

 

وأضاف أن القرافي أوضح في كتابه “الفروق” أن اختلاف المطالع يؤدي إلى اختلاف ثبوت الأهلة، على غرار اختلاف أوقات الصلاة بين البلدان، معتبراً أن تعميم الصوم استناداً إلى رؤية بلد واحد لا يتوافق مع مقتضى الأدلة الشرعية ولا مع القواعد الفقهية المستقرة.

 

كما استشهد المجلس بحديث كريب الوارد في صحيح مسلم، والذي يُظهر اختلاف رؤية الهلال بين الشام والمدينة، حيث عمل أهل كل بلد وفق رؤيتهم، وأقرّ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذا الفهم، مستنداً إلى توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعزز مبدأ اعتبار اختلاف المطالع.

 

وأشار البيان إلى أن ما ورد في بعض كتب الفقه من تعميم حكم الرؤية يُفهم في حال تقارب البلدان، مبيناً أن العلماء قيّدوا ذلك بعدم التباعد الكبير بين الأقطار، ونقلوا اتفاقهم على عدم إلزام المناطق البعيدة جداً برؤية غيرها، كما هو الحال في المثال المشهور بين الأندلس وخراسان.

 

وختم المجلس الأعلى للفتوى والمظالم بالتأكيد على أن المذهب المعتمد في البلاد بشأن إثبات الأهلة يستند إلى أدلة واضحة وأصول شرعية راسخة، ويتماشى مع القواعد الفقهية المعتمدة، داعياً إلى التوفيق والهداي

أربعاء, 18/02/2026 - 12:54