
تتغير خريطة التوازنات في غرب إفريقيا والساحل بسرعة، ومعها يتصاعد الاهتمام الدولي بموريتانيا بوصفها إحدى الدول القليلة التي تجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي والاستقرار السياسي والموارد الطبيعية. فبين الأطلسي والساحل والعالم العربي، بدأت البلاد تتحول تدريجياً إلى نقطة تقاطع لمصالح الطاقة والتجارة والأمن.
جغرافيا تمنح موريتانيا دور البوابة الأطلسية
تقع موريتانيا عند مفترق ثلاث فضاءات استراتيجية: أوروبا عبر الأطلسي، والساحل الإفريقي الذي يضم دولاً غير ساحلية مثل مالي والنيجر، والعالم العربي والخليج. هذا الموقع يمنحها إمكان التحول إلى منفذ بحري لاقتصادات الساحل التي تبحث عن طرق تجارية مستقرة نحو الأسواق العالمية.
ومع طول ساحل يقارب 750 كيلومتراً على المحيط الأطلسي، تمتلك موريتانيا أحد أهم المواقع البحرية في غرب إفريقيا، ما يعزز دور موانئها، خاصة ميناء نواذيبو، في حركة تصدير المعادن والصيد البحري وربما الطاقة في المستقبل.
الغاز… المتغير الاستراتيجي الجديد
التحول الأكبر في موقع موريتانيا الاقتصادي قد يأتي من قطاع الغاز. فمشروع السلحفاة الكبرى آحميم (GTA) المشترك مع السنغال يحتوي على احتياطات تقدر بنحو 15 تريليون قدم مكعب من الغاز.
ومن المتوقع أن تبلغ طاقة الإنتاج في المرحلة الأولى حوالي 2.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، مع إمكانية توسعتها مستقبلاً إلى أكثر من 5 ملايين طن.
هذه الكميات قد تجعل موريتانيا جزءاً من خريطة أمن الطاقة الأوروبية، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على مناطق تقليدية.
اقتصاد قائم على الموارد والتجارة
تعتمد الصادرات الموريتانية اليوم أساساً على الموارد الطبيعية، إذ تتراوح قيمتها السنوية بين 5 و7 مليارات دولار. وتشمل أهم الصادرات:
•الحديد عبر شركة SNIM
•الذهب
•الأسماك
•النحاس
ومع دخول الغاز إلى المعادلة الاقتصادية، قد يتغير هيكل الصادرات خلال العقد المقبل، ما يمنح الاقتصاد الموريتاني ثقلاً أكبر في أسواق الطاقة.
الاستقرار كميزة تنافسية
في منطقة تعيش تحولات سياسية وأمنية متكررة، تمكنت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة من الحفاظ على قدر معتبر من الاستقرار السياسي والأمني مقارنة بعدد من دول الساحل.
هذا العامل جعلها شريكاً مهماً للاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين آخرين في ملفات متعددة مثل الأمن الإقليمي والهجرة والطاقة.
فرصة جيوسياسية نادرة
إن اجتماع ثلاثة عوامل – الموقع الأطلسي، والموارد الطاقوية الجديدة، والاستقرار النسبي – يضع موريتانيا أمام فرصة استراتيجية نادرة.
فإذا نجحت في تطوير بنيتها التحتية وتعزيز مناخ الاستثمار وإدارة مواردها بكفاءة، فقد تتحول خلال السنوات القادمة إلى محور اقتصادي وجيوسياسي يربط أوروبا بالساحل وإفريقيا بالعالم العربي.
أقلام



.jpeg)

.jpeg)