
إن جمهوريتنا “البرتقالية” تملك من القصص والانقلابات بقدر ما عرفت من رؤساء مدنيين وعسكريين. لذلك لسنا في حاجة إلى جمهورية جديدة أخرى، تمامًا كما لسنا في حاجة إلى إفطار رئاسي جديد.
في المدرسة الوطنية لتكوين المعلمين في نواكشوط، قطع الرئيس الإفطار مع ما سُمّي بـ“أسرة التعليم”، تمامًا كما فعل من قبل مع مجتمع “تآزر”.
فكأن تاريخ البلاد بدأ قبل سبع سنوات فقط، في الأول من أغسطس 2019. كما لو أنه كان قد بدأ قبل ذلك بثمانية عشر عامًا، قبل أن يتحول – في الرواية الجديدة – إلى فترة “شيطانية” شريرة، مسؤولة عن كل معاناة البلاد.
نحن شعب يفتقر إلى ثقافة الذاكرة. نكاد نشبه تلك الأمم التي يطعن بعضها في بعض مع مرور الزمن.
حين أطاح العسكريون ومعهم أنصارهم بالرئيس الراحل المختار ولد داداه سنة 1978، قيل إنهم أسقطوا نظامًا متدهورًا.
وحين أُزيح معاوية ولد سيد أحمد الطايع، كان الخطاب السائد أن تلك المرحلة كانت زمن الفساد وسوء التسيير، وهو ما قاله نفس الأشخاص الذين كانوا من قبل يمدحونه ويغدقون عليه الثناء والقصائد.
حتى الرئيس الراحل سيدي ولد الشيخ عبد الله، الذي لم تكن فترته سوى محطة قصيرة، لم يسلم من ذلك. من لا يتذكر أعضاء المجلس الأعلى للدولة وهم يجوبون البلاد آنذاك مهاجمين الرئيس الذي أطيح به؟
واليوم، انظروا إلى الوزراء والمسؤولين والمنتخبين في هذا النظام وهم يعيدون كتابة تاريخ البلاد وكأنه لم يبدأ إلا منذ ست أو سبع سنوات.
فلا شيء كان قبل ذلك – حسب هذه الرواية – سوى الفساد وسوء التسيير:
لا مدارس، ولا صحة، ولا دبلوماسية، ولا أمن، ولا ثقافة، ولا مواطنون، ولا لحم، ولا سمك، ولا حديد، ولا ذهب، ولا جيش، ولا سلام، ولا صحافة، ولا مجتمع مدني.
كل شيء بدأ قبل ست أو سبع سنوات فقط.
وربما سينتهي كل شيء في عام 2029.
وحينها ستبدأ قصة جديدة لـ“نحن”.
ربما… وربما لا.
فالأمر يتوقف على الحوار الذي مرّ عام كامل قبل أن يبدأ.
تحياتي



.jpeg)

.jpeg)