نصف المدة انقضى و86% من الأشغال لم تُنجز.. لماذا يتعثر مشروع الصرف الصحي بنواكشوط؟

كشفت بيانات متابعة المشاريع الحكومية عن تأخر كبير في تنفيذ مشروع الصرف الصحي بالعاصمة نواكشوط، إذ لم تتجاوز نسبة تقدم الأشغال 14%، رغم انقضاء نحو نصف المدة التعاقدية المحددة لإنجازه، والبالغة 45 شهرًا.

وتعيد هذه الأرقام طرح تساؤلات بشأن أسباب بطء تنفيذ أحد المشاريع الحيوية للعاصمة، التي تواجه تحديات متكررة في تصريف مياه الأمطار والمياه المنزلية، خصوصًا في الأحياء المنخفضة والمناطق الأكثر عرضة للغمر.

ويعني ذلك أن المشروع لا يزال بحاجة إلى إنجاز 86% من أشغاله خلال المدة المتبقية، وهو ما يتطلب تسارعًا كبيرًا في وتيرة التنفيذ إذا أريد احترام الأجل التعاقدي الأصلي.

 

 

فجوة واسعة بين الزمن والإنجاز

إذا كانت نصف المدة التعاقدية قد انقضت بالفعل، فإن متوسط وتيرة الإنجاز خلال الفترة الماضية لا يتجاوز نحو 0.62 نقطة مئوية شهريًا، مقابل نحو 3.82 نقاط مئوية شهريًا مطلوبة لاستكمال الأشغال خلال النصف المتبقي.

وبذلك يحتاج المشروع إلى وتيرة إنجاز تزيد على ستة أضعاف المتوسط المسجل حتى الآن، بافتراض توزيع الأشغال بصورة منتظمة، وهو حساب تقريبي لا يأخذ في الاعتبار اختلاف طبيعة مراحل التنفيذ.

ولا تكفي هذه الأرقام وحدها لتحديد الجهة المسؤولة عن التأخير، إذ قد تتداخل فيه عوامل مرتبطة بالدراسات الفنية وتوفير المعدات والتمويل والعقبات الميدانية، وهي أسباب تحتاج إلى توضيحات رسمية من الجهات المشرفة والشركات المنفذة.

 

 

مشروع حيوي لعاصمة مهددة بالغمر

وتكتسب أهمية المشروع بعدًا خاصًا في نواكشوط، حيث تعاني أحياء عديدة من ضعف شبكات الصرف، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وتجمع مياه الأمطار خلال موسم الخريف.

وتنعكس هذه الاختلالات على حركة السكان والأنشطة الاقتصادية والظروف الصحية والبيئية، كما تفرض تكاليف إضافية على السلطات لمعالجة تجمعات المياه بصورة موسمية.

ومن شأن إنجاز شبكة فعالة للصرف الصحي أن يسهم في تحسين الظروف المعيشية وحماية الطرق والمباني والمنشآت العمومية، وإن كان الصرف الصحي للمياه المستعملة لا يغني وحده عن إنشاء منظومة متكاملة لتصريف مياه الأمطار.

اثنين, 19/10/2026 - 09:55