إعادة تأسيس أم ترميم؟

لم تحظ ظاهرة التدوير، التي لا شك أنها السمة الأبرز لنظام ما بعد العشرية، بمقبولية، فقد التقى المعارض والمحايد والمؤيد على استغرابها, فحتى متحورَة تواصل, الذين يسوفون اكتمال "المِيْ" لأن حرب استنزاف الحزب رفدهم الأهم للأغلبية، والذين يؤمون المنافحة الإعلامية عن النظام الحاكم اليوم، لم يتركوا نصيبهم من انتقادها، فقد حيرت كبيرهم في إحدى تدويناته. وقد بلغت الظاهرة في الفترة الأخيرة حدود الاستفزاز.

 

كيف يمكن أن نتصور إعادة التأسيس بوزير اقتصاد ومالية العشرية نائبا للرئيس ووزير النفط والطاقة والمعادن خلالها كبيرا للمقررين؟ لكي نرسخ الاعتقاد بأن الإنصاف إنصاف لمغادِرة قطار العشرية المتوقف، يغادره الركاب واحدا بعد آخر قبل محطة المحاكمة!. من يشير بهذه السياسة؟ كيف تحكمون؟ اليوم يعيدون ترميم لوحة الحزب، وغدا يعودون للمناصب, وقد بدأت ملامح ذلك تتضح، فهاهو أحدهم يقترح لمنظمة استثمار نهر السينغال مفوضا ولا شك أن للآخر نصيب بقدر نصيب صاحبه، هي إذن دُولة بين وجوه العشرية!.

 

وجوه العشرية: الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، مدير ديوان رئيس الجمهورية, وزير الداخلة، وزير الخارجية، وزير الدفاع، رئيس البرلمان وجميع نواب الأغلبية، رئيس أرباب العمل...، ذكر غيرهم إطالة، وهاهو وزير الاقتصاد والمالية ووزير النفط والطاقة والمعادن يتهيآن للالتحاق بهم لتكتمل اللمة.

 

هاقد استعاد رئيس العشرية حريته، وهو على الأرجح مغادر بذريعة العلاج -أدام الله عليه العافية- إلى منفاه التوافقي ردحا. ولأنه بات طليقا، وعشريته قريبة حاضرة، وجب الحديث عنها.  كان "ادگوبين" سجية العشرية، ولا غرابة في ذلك “فدگوبين" فطرة الأحياء التي يهذبها العلم والثقافة ورجاء أيام الله. كانت عملية قتل حدث إطلاق صراح الرجل محكمة، استخدمت لها حزمة من الأحداث المتلاحقة بوتيرة مدروسة، ساعدها تعاون الرجل، لا استطيع إلا أن أرفع القبعة للعقول التي خططت لها، فليت لنا عقولا تستطيع أن تخطط للتنمية بنفس الحرص والحبكة!.

 

صحيح أن مساعد المدرب خلفه، وصحيح أن الأسلوب اختلف جذريا لغة ومعاملة، وصحيح أن "ادگوبين"لم يعد سجية، ولكنه على ما يبدو عاجز عن تغيير الفريق، بعد سنوات ثلاث، لم يعد من الممكن أن تُلتمس له في اختلال البدايات معذرة، بنفس الفريق لا غرابة أن نقطف نفس النتائج. إن قيادة عاجزة عن معرفة واستغلال المقدرات البشرية لمجتمعها كاملة، تدور في دائرة ضيقة من المعارف، تجرِّب المجرَّبين، لن تخلق تنمية، لأنها ببساطة لا تتسلح بأسلحتها.

 

هي العشرية بنفس وجوهها، حَدَّبَت المرآة لكي لا تعرف نفسها، في تنكر للذات، خجلا من عشرية مخجلة.

 

وفق الله وأعان

د. م. شماد ولد مليل نافع

سبت, 10/09/2022 - 10:38