اعتاد كثير من المحللين والسياسيين أن يقيسوا نجاح المهرجانات والمسيرات بحجم الحشود التي تملأ الساحات، حتى أصبح المشهد الجماهيري عند البعض هو المعيار الوحيد للحضور السياسي والتأثير الشعبي.
في المخيال الجماعي، تبدو الحدود خطًا واضحًا مرسومًا على الخريطة، يفصل بين دولتين ذواتي سيادة. فهي تحدد المجالات الترابية، وتضبط الاختصاصات، ومن حيث المبدأ تميز بين السكان. غير أن هذا التصور يصطدم، في بعض مناطق العالم، ولا سيما في منطقتنا، بواقع أكثر تعقيدًا. وتشكل حالة موريتانيا ومالي مثالًا دالًا على ذلك.
"نجح غزواني نجاحا باديا في أمرين حقق بهما أكثر مما حقق غيره : التهدئة السياسية وتآزر … بهاتين الركيزتين مرر غزواني ست سنوات، بعد سنوات من الاحتجاج الذي تنوعت أساليبه وتعددت عناوينه (ماني شاري كزوال، جبهة المعارضة، منتدى المعارضة الديمقراطية، لاتلمس جنسيتي، محال تغيير الدستور … الخ)..
«أبحث عن كمية كافية لملء شاحنات وحافلات وباصات ومقطورات".
"حاضر، أنا أملأ لك حافلة».
«حافلة واحدة؟ لا، لا تكفي، أريد اثنتين أو ثلاثة»،
وهذا جاري عندُ "شي" .. يستطيع أن ياتي بباص أو باصين.
«بل شاحنة نقل كاملة، محمّلة حتى آخر صفيحة».
"طيِّب، اتفقنا! كلكم يمشي إجيب ألِّ عندُ". وأعطوني أرقام بنكيلي".
الرؤساء، حين يجيء أحدهم إلى السلطة، فإنه يعمل على خلق دعائم و ركائز و وسطاء يستند إليهم لإرساء نظام حكمه. فيبادر إلى انتقاء "رجال" على مقياسه وذوقه الخاص. لا يشترط فيهم مسارا سياسيا ولا مهنيا ولا تجربة عملية مقنعة. بل يأخذهم - غالبا - من خارج السياسيين و وكلاء الدولة المرموقين وكبار الموظفين والصحفيين.
أخشى ما أخشاه أن تسفر الانتخابات القادمة عن "كيان مشوه".. عبارة عن مخلوق غريب، له 91 رأسا وبلا أطراف، واسع الجيب، وممتلئ المحفظة. برلمان يتكون من 91 رأس لائحة معظمهم تجار و رجال أعمال، اشتروا "الرقم الأول” من حزب "فقير"، و "أوصال التسجيل" (روسيات الاحصاء) من مواطن مسكين، ودخلوا البرلمان على ظهر النسبية.
لم تبخل الجزيرة جهدا لمساعدة ماكرون في الخروج من ورطته و التخفيف من عزلته في العالم الإسلامي الثائر ضده. لقد استجابت بسرعة لدعوته، و روجت لخطابه بانتقاء أكثر كلماته مرونة وليونة وسهولة ونعومة لاستعطاف المسلمين وجبر خواطرهم ولفت انتابهم عن جهل الرجل وتعنته.
أهم حدث عشته وأجله وأعظمه قدرا عندي كتلميذ في القسم النهائي عام 1967 بعد حرب الأيام "الستة" هو بلا شك: تنظيم الباكالوريا والمشاركة فيها. حدث جلل محفور في ذاكرتي بكل تفاصيله وأفراحه وأتراحه.. وسيبقى كذلك إلى يوم القيامة.. قصة"الباك" تبدأ من مطار انواكشوط وتنتهي بإعلان النتائج من أمام مكاتب إدارة الثانوية.