
لا شيء يتابعه الموريتانيون ويتفاعلون معه، أكثر من التعديلات الحكومية ونتائج الباكالوريا، الأخيرة تغير - إلى الأبد - حياة عشرات الآلاف من الشبان والشابات، والأولى تغير - مؤقتاً - حياة أفراد معدودين.
العلاقة بين الفرد الموريتاني والحكومة هي علاقة معقدة جداً، ولا يحكمها المنطق والعقل، ولا يمكن قياسها بأي تجارب سابقة، المؤكد هو أنه مع كل تعديل حكومي تتغير مواقف ومواقع هؤلاء الأفراد من الحكومة، حسب قربهم أو بعدهم منها، ربما في ذلك فهم خاص لمعنى «تقريب الدولة من المواطن»
إن الموريتاني وهو يترقب أي تعديل حكومي، في الحقيقة إنما يقف عند مفترق طرق؛ إما واضعاً يده على قلبه خشية خروج فلان، أو متوثباً للقفز فرحاً بدخول علان، والرابط بين الموقفين - في الغالب - قرابة تقدمت على الكفاءة والاستحقاق..!
هناك من يضع يده على قلبه ويقفز في نفس الوقت، أولئك هم الراقصون الذين تختلط عندهم رعشة الخوف مع رجفة الرقص.. ومع ذلك هم أهل الحظ نصف المبتسم.
ولكن اللافت بعد هذا المشهد المسرحي، هو أن كل موريتاني سيغادر مفترق الطرق وهو يحمل معه موقفاً من الحكومة الجديدة بناء على التعديلات، إما غاضباً لخروج فلان فيتصيد سقطات الحكومة الجديدة، أو فرحا بدخول علان فينصب نفسه محامياً عنها داعياً إلى منحها فرصة للعمل والإنجاز.
وذلك ما يُفسر أن المواقف من الحكومة هي غالباً مواقف «شخصية» غاية في «الفردانية»، وقد لا تكون مبنية على إنجاز الحكومة أو فشلها.



.jpeg)

.jpeg)