محكمة الحسابات تدعو إلى تعزيز أنظمة الرقابة الداخلية والشفافية في التسيير العمومي

أوصت محكمة الحسابات في تقريرها السنوي لعام 2022-2023 بمجموعة واسعة من الإجراءات الهادفة إلى تحسين تسيير المال العام، وتعزيز الشفافية والرقابة والمساءلة داخل الإدارات العمومية، مبرزةً ضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، واحترام المعايير المحاسبية والبيئية والمالية في تنفيذ المشاريع والصفقات العمومية.

 

 

 تعزيز الرقابة الداخلية والشفافية المالية

 

 

شددت المحكمة على تفعيل أنظمة الرقابة الداخلية داخل مختلف المصالح العمومية، وإنشاء آليات فعالة للرقابة والتدقيق الداخلي، بما يضمن حسن تسيير الممتلكات العمومية وحمايتها من التلاعب وسوء الاستخدام.

كما أوصت بتقوية مصالح التفتيش والمراقبة، وتحسين آليات تحصيل الإيرادات وتسديد الالتزامات في الآجال القانونية، ووضع إجراءات واضحة للمتابعة والمساءلة.

 

 

 احترام القوانين والأنظمة المحاسبية

 

 

طالبت المحكمة بضرورة مسك محاسبة مادية دقيقة للهيئات العمومية، وإعداد جرد سنوي شامل للأصول الثابتة والمنقولة، مع تحديث الجداول المحاسبية والاحتفاظ بالوثائق القانونية وفق آجال محددة.

وأكدت على أهمية ضبط حسابات التسوية، ومتابعة الأصول المتبقية بالمشاريع المتوقفة، والتأكد من أن أرصدتها غير معدومة.

 

 

 الالتزام بالمعايير البيئية والتمويلية

 

 

وشددت المحكمة على ضرورة احترام الشروط البيئية والتمويلية الواردة في الاتفاقيات الدولية، وضمان إنجاز الأشغال وفق المعايير الفنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي المخاطر الناتجة عن الأنشطة المنجمية أو الزراعية أو المرتبطة باستخدام المواد السامة.

كما أوصت بإلزام الشركات العاملة في مجالات التعدين والطاقة بوضع خطط بيئية فعالة، ومتابعة تنفيذها لتفادي الأضرار المحتملة على البيئة والسكان.

 

 

 توثيق المعاملات وصون البيانات

 

 

دعت المحكمة إلى حفظ الوثائق القانونية الخاصة بالمخطط المحاسبي الوطني، ووضع أنظمة حديثة لتخزين البيانات وحمايتها، خاصة في القطاعات الحساسة كالمعادن والصحة.

كما اقترحت إنشاء نظام رقمي خاص بأرشفة الوثائق المتعلقة بالصفقات العمومية لتسهيل التتبع والمراقبة.

 

 

 ترشيد الصفقات العمومية ومكافحة الغش

 

 

وفي مجال الصفقات العمومية، أوصت المحكمة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان منافسة شفافة وجدية، وإسناد العقود إلى الموردين المؤهلين وفق معايير الجودة والسعر، وتفادي الفروقات الكبيرة بين دراسات الجدوى والتكاليف النهائية للمشاريع.

كما دعت إلى احترام آجال التنفيذ، وتطبيق أحكام مدونة الضرائب، ومراجعة أساليب التعاقد المباشر إلا في الحالات المبررة.

 

 

 إصلاح الإطار القانوني وتحسين الحوكمة

 

 

اقترحت المحكمة مراجعة النصوص القانونية لتتلاءم مع الواقع المالي للبلاد، وإشراكها في إعداد ومراجعة المسائل المتعلقة بالبناء القانوني للمالية العامة.

كما شددت على ضرورة تفعيل مجالس الإدارة في المؤسسات العمومية، وضمان توجيهها ومساءلتها، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في تسيير الموارد البشرية.

 

وختمت محكمة الحسابات تقريرها بالتأكيد على أن تنفيذ هذه التوصيات يمثل خطوة حاسمة نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة، وضمان الاستخدام الأمثل للمال العام خدمةً للتنمية الوطنية.

 

خميس, 09/10/2025 - 16:41