بيرام: تقرير محكمة الحسابات تجنّب جوهر الفساد في مؤسسات الدولة

انتقد النائب البرلماني ورئيس حركة إيرا، بيرام الداه اعبيد، ما وصفه بـ«البرود الرسمي» في تعاطي السلطات مع التقرير الأخير لمحكمة الحسابات، معتبراً أن الوثيقة «لم تلامس جوهر الفساد المستشري في مؤسسات الدولة»، وأنها ركزت على «قطاعات هامشية» وتجنّبت «المؤسسات الكبرى وآليات التوظيف والاكتتاب في الجهاز الإداري».

 

وقال بيرام، في تسجيل صوتي تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، إن التقرير جاء «بصيغة سردية وإنشائية»، معبّراً عن اعتقاده بأن ذلك «يعكس حذر القضاة وخوفهم من سلطة الزبونية»، مضيفاً أن «الخوف من فم المكشر» هو ما جعلهم يتجنّبون تسمية المتورطين الحقيقيين في قضايا الفساد.

 

وأوضح النائب أن الفساد في موريتانيا لا يقتصر على المال العام، بل يمتد – بحسب قوله – إلى «الموارد البشرية وطرق إدارتها»، منتقداً ما وصفه بـ«انهيار الإدارة الوطنية»، مؤكداً أن «بكاء الشعب يجب أن يكون على غياب الإدارة لا على ضياع المليارات»، في إشارة إلى أن أزمة التسيير تتجاوز الجانب المالي إلى خلل أعمق في الأداء الإداري والضمير المهني.

 

كما أشاد بيرام بسياسات الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في مجال محاربة الفساد، قائلاً إنه «كان صارماً في تطبيق القانون وسجن أبناء النافذين»، معتبراً أن الإطاحة به «كانت بسبب تشدده في مواجهة المفسدين»، ومقارنةً بين نهجه ونهج الرئيس المؤسس المختار ولد داداه في ما وصفه بـ«صرامة الموقف من المال العام».

وأضاف أن «الاتهامات المالية الموجهة إلى الرئيس السابق مبالغ فيها»، مشيراً إلى أن «جزءاً كبيراً منها ناتج عن تضخيم في تقييم الممتلكات، وليس من المال العام».

 

وانتقد رئيس حركة إيرا ما وصفه بـ«تفتيت النسيج الوطني» من خلال «تغذية الانقسامات بين المكونات الاجتماعية»، معتبراً أن النظام «يسعى إلى تخويف البيظان من لحراطين ومن لكور»، متسائلاً عن «المكاسب التي جناها البيظان من النظام القائم في ظل غياب المدارس والمستشفيات والصفقات العادلة والاكتتاب الشفاف».

 

وفي حديثه عن التعليم، حذّر بيرام من «الوضع المتدهور في القطاع»، مؤكداً أن العام الدراسي الجديد انطلق في بعض الولايات «بنقص يصل إلى 30% من الطواقم التدريسية»، وضعف في التأهيل التربوي، معتبراً ذلك «تهديداً حقيقياً لمستقبل التعليم الوطني».

 

وختم النائب تصريحاته بالقول إن «القبلية أصبحت متجذّرة في مفاصل الدولة»، منتقداً ما وصفه بـ«الجولات ذات الطابع الانتخابي المبكر» التي يقوم بها بعض أعضاء الحكومة، معتبراً أن هذه الممارسات «تكشف فشل النموذج الديمقراطي في موريتانيا»

أحد, 12/10/2025 - 17:18