
3 – الشركة الموردة و سياسة الغموض المتعمد
تعتمد الشركة الموردة للمحروقات سياسة الغموض المتعمد و هي سياسة محببة للوسطاء و من يدور في فلكهم حيث يحصل الوسيط على عمولات خارج نقاط المحاسبة و المسائلة ، فالشركة الموردة و التي أصبحت تسيطر على السوق منذ عشر سنوات في عملية احتكار دائم و التي أضافت للمحروقات بناء منشآت التخزين و تزويد السفن ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه في المقدمة من سيطرة الشركة على كامل سلسلة التوريد ، و مع ذلك لا نكاد نجد للشركة نشاطا و لا ظهورا في وسائل الإعلام و لا تدخلات اجتماعية كما درجت على ذلك بعض الشركات.
ور غم هذه السياسة فالكل يعرف أن Addax Energy SA هي الذراع التجاري بشركة Oryx Energy التابعة لمجموعة Addax & Oryx Group السويسرية التي تعمل في تجارة وتوريد المنتجات النفطية (الوقود)، وتُعد من كبار المزوّدين المستقلين للطاقة في إفريقيا، حيث تقوم بشراء ونقل وتخزين وتوزيع المشتقات النفطية (بنزين، ديزل، كيروسين…). و قد دخلت الشركة إلى السوق الموريتاني متسلحة بخبرتها في السوق الإفريقي عموما و ببنية تحتية قريبة من موريتانيا و بمجال تدخل في عدد كبير من الدول المجاورة الشبيهة بالحالة الموريتانية ، و قد استطاعت الاعتماد على وكيل مقرب من النظام سهل لها الكثير من معاملاتها و جنبها الكثير من المضيقات التي لقيتها شركات أخرى خرجت من السوق مرغمة.
يقول julien clémencot المشرف على القسم الاقتصادي في Jeune Afrique https://www.jeuneafrique.com/1322318/economie-entreprises/mauritanie-tra...
في معرض حديثه عن خلافات الشركة مع الموردين الآخرين ما نصه :
بعيدًا عن البقاء مكتوف الأيدي أمام تهديد الإقصاء، عززت شركة Addax وجودها على الأرض. إذ يمثلها في موريتانيا Mohamed Ould Brahim Ould Boucheiba – الذي لم يعد يمثلها منذ فترة ، كما لجأت الشركة في عام 2020 إلى رجل الأعمال المقرب من القصر Sidy Amar لمحاولة تسوية الخلافات مع موظفي وزارة البترول، وهو ما قد يخفف من مطالب غرامات التأخير المقدمة من كل من Somelec، SNIM، والموزعين المحليين، في ظل عدم توافر موريتانيا على ظروف التخزين المتفق عليها في العقد.
كما تستعين Addax أيضًا بمحامٍ دولي، Éric Diamantis (Diamantis & Partners)، الذي يعمل معه الشريك الفرنسي-الموريتاني Jemal Taleb.
و رغم ذلك دخلت الشركة في نزاعات كبيرة على العقد و على تنفيذ العقد ، فقد ظلت الشركة في نزاعات مع الزبائن الكبار شركة سنيم و شركة صوملك بلغت حد المطالبة بتعويضات ضخمة في مخالفات متعددة منها التأخير في التسليم و كذلك تقديم مواد غير مطابقة للعقد ، و هو ما جعل الوزارة توقف العقد مع أداكس عدة مرات قبل أن ينتهي الخلاف إلى توافق بالتراضي ، ففي ابريل 2021 طالبت شركة أسنيم شركة آداكس بدفع 33.4 مليون دولار برسم غرامات التأخير حسب بنود التعاقد ، كما طالبت صوملك بمبالغ أخرى و قد انتهى النزاع إلى حله عن طريق التراضي في مرات عدة كما يحدث دائما في نزاعات الممونين و المستوردين في النزاعات المتعلقة بتأخيرات التموين ، و حين وزعت الشركة نوعية من الفيول فيها مواد غير مطابقة للمواصفات ، انتهت كذلك بتعهد المورد بسحب الكميات البالغة 25.000 طن ، دون غرامات و دون عقوبات لتوريد مواد غير مطابقة ، يقول بن عبد الله ، في مقاله في جريدة القلم يوم 11/12/2025 ما نصه :
( على مدى أكثر من 30 عامًا من اعتماد موريتانيا على متعاملين دوليين لتأمين إمداداتها النفطية، لم تشهد البلاد هذا القدر من الإخلال بالالتزامات كما حدث مع Addax.
خلال العامين الماضيين، سجلت الشركة:
• تأخيرات عديدة ومهمة في التسليم
• رفض شحنات بسبب عدم مطابقة الجودة
وقد أدى ذلك إلى:
• تقنين الاستهلاك
• وأحيانًا نقص في المحروقات
• و استخدام مفرط لمخزون الطوارئ دون غرامات
ورغم أن العقد ينص على دفع غرامات في حالة التأخر، فإن شركتي SNIM وSOMELEC، اللتين تستحقان عشرات ملايين الدولارات كتعويضات، لم تتلقيا أي مبالغ.
بل تم نصحهما ببساطة باعتبار تلك المبالغ خسائر.
ولصالح من؟ هذا سؤال يُطرح على الوسطاء المستفيدين مما يمكن وصفه بجريمة اقتصادية).
و يضيف بن عبد الله في نفس المقال :
(ولم تكتف Addax بذلك، بل تقوم أيضًا بخطوة أخرى تضر بالبلاد:
فحسب العقد السابق، حصلت الشركة على 16 دولارًا إضافيًا لكل طن لمدة عامين لتمويل إنشاء خزانات وقود بسعة 100 ألف طن. و كان من المفترض بدء المشروع في يناير 2024، لكن وضع حجر الأساس لم يتم إلا في نوفمبر2024 ، ولم تبدأ الأشغال فعليًا إلا في 2025.
و بذلك حصلت Addax بالفعل على حوالي 38 مليون دولار، رغم أن المشروع لم يكتمل بعد.
و في المقابل، سيواصل المستهلك الموريتاني دفع نفس الزيادة (16 دولارًا للطن) لمدة سنة إضافية، ولكن هذه المرة لصالح شركة أخرى هي Arise، التي أصبحت تدير محطة الحاويات في نواكشوط.
هذه الشركة، التي كان من المفترض أن تبني رصيفًا جديدًا في ميناء نواكشوط لاستقبال ناقلات الوقود، لم تلتزم بدورها ببنائه. ويبدو أن هذه الأموال ستساعدها فقط على الاستمرار.
وهذا يأتي ضمن سلسلة امتيازات حصلت عليها منذ عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز وحتى اليوم، دون أن تنفذ التزاماتها، خصوصًا بناء رصيف قادر على استقبال السفن الكبيرة).
4 – غموض التسعرة و ضبابيتها
إن غلاء البنزين و صعوبة توفيره لا يضاهيها سوى صعوبة فهم و معرفة التسعرة المتبعة له ، و المتغيرات التي تدخلها و تعدد الأطراف المستفيدة ، فالشركة الموردة تحصل على فرق في السعر بدأ طبيعيا مع الوكيل الأول ولد بوشيبه ، و كان في حدود 40 دولار للطن ، لكنه مع الوكيل الجديد ارتفع بنسبة قياسية إلى 220 دولار دون سبب معين ، و من المعروف أن هذا السعر يتم تحصيله قبل الضرائب و قبل جميع الاقتطاعات الأخرى ، فهو سعر تفضيلي للشركة و لوكلائها في البلاد ، يقول بن عبد الله (إذا كان الوكلاء يضيفون في السنغال وساحل العاج ما بين 40 و60 دولاراً (حسب المنتجات) لكل طن من المحروقات المباعة للموزعين — وهو هامش معقول جداً — فإن هذا الهامش يرتفع في موريتانيا إلى نحو 220 دولاراً.
هل من الطبيعي، على سبيل المثال، أن يكون سعر الكيروسين أقل في مالي، وهو بلد شبه محاصر بالكامل، مقارنةً بموريتانيا؟ و هل من الطبيعي أن تدفع شركة SOMELEC مقابل الوقود الذي تشتريه سعراً يزيد بـ150 دولاراً للطن عن السعر في السنغال؟
هامش ربح كبير لا يذهب بالكامل إلى جيوب شركة Addax، إذ إن لهذه الشركة داعمين محليين يتيحون لها العمل وكأنها في أرضٍ مفتوحة، دون الالتزام بتعهداتها).
يعد هذا السعر التفضيلي من الأمور التي تزيد الأعباء على المواطن و تثقل كاهله إذا ما أضيفت إلى لائحة كبيرة من الضرائب و الاقتطاعات لصالح جهات متعددة ، تجعل الدعم الذي ما فتئت الحكومة تتحدث عنه ، لا يساعد المواطن في توفير بنزين رخيص ، و هو يكلف الدولة مبالغ معتبرة.
يُحسب سعر الوقود عند محطات التزويد بشكل متسلسل انطلاقاً من السعر الدولي على مرحلتين:
1- سعر البيع الذي تحدده شركة «أداكس» لمشغلي القطاع، ويُحسب على أساس السعر الذي تنشره «بلاتس» للديزل 0,1 فوب ميد إيطاليا، مع إضافة تكاليف النقل والتأمين وفتح خطابات الاعتماد وهامش ربح شركة «أداكس». يحتوي هذا السعر منذ 2024 على مبلغ 16,1 دولار أمريكي للطن المخصص لبناء سعة التخزين. على الرغم من أن تكلفة بناء الخزانات قد تم تغطيتها بشكل كبير، فقد تم تجديد هذا المبلغ في عقد ديسمبر 2025 لمدة عام واحد. مكافأة هائلة لشركة Addax على حساب المواطن.
2- يُحسب سعر الوقود عند محطات التزويد على أساس سعر البيع للمشغلين، ويُضاف إليه سلسلة من 19 ضريبة يمكننا تجميعها في 4 فئات:
• الضرائب الفنية (النقل إلى الخزانات، والتخزين، والخسائر، والتفتيش، ومراقبة الجودة)
* الرسوم الضريبية والاستقطاعات (الرسوم الجمركية، ضريبة القيمة المضافة، الضريبة البلدية، رسوم إدارية)
* هوامش الأطراف المعنية (الموزع، التاجر.)
هذه الرسوم ثابتة بنسبة كبيرة منها، ومعظمها معبر عنها كنسبة مئوية من السعر الأساسي. مما يجعل مستواها يتغير حسب مستوى الأسعار.
لقد سعينا من أجل توضيح النسب المتغيرة و الثابتة إلى حساب قيمة هذه العناصر عند 5 مستويات مختلفة لسعر البرميل الدولي من الديزل ( أنظر الجدول ):
- مستوى 570 دولارًا أمريكيًا للبرميل: أعلى مستوى خلال السنوات الثلاث الماضية
- مستوى 775 دولارًا أمريكيًا للبرميل: المستوى الذي يكون فيه التسوية السعرية أو ما يسمى ثمن الدعم الحكومي صفرًا
- مستوى 1250 دولار أمريكي/طن: مستوى هذا الأسبوع
- مستوى 1324: مستوى التوازن بين التسوية ( أي ثمن الدعم ) السلبية وفرض الضرائب
- مستوى 1500 دولار أمريكي/طن: أعلى مستوى تاريخي
** يوضح الجدول المرفق ،مختلف المستويات ، و قيمة كل مجموعة من مجموعات الضرائب.
يمكن بسهولة ملاحظة أن التسوية لا تتحول إلى دعم حقيقي إلا عندما يتجاوز السعر الدولي 775 دولارًا أمريكيًا للطن، ولكنها تظل دعمًا ممولًا بالكامل من خلال الضريبة المفروضة على اللتر، طالما أن الأسعار أقل من 1324 دولارًا أمريكيًا للطن، وهو مستوى استثنائي تمامًا. و لا يتجاوز الدعم في هذه الفترة التنازل عن جزء أكبر أو أصغر من الضريبة المفروضة.
- الدعم الحكومي يساعد عند ارتفاع الأسعار و يمنع من انخفاضها :
تمثل الضرائب و الاقتطاعات التي تفرضها الدولة على البنزين نسبة 35% إلى 40% و هي نسبة عالية جدا رأينا كيف يتم احتسابها و الجهات المستفيدة منها ، و لمساعدة المواطن و التخفيف عنه عمدت الدولة إلى تقديم دعم لسعر المحروقات بدل تخفيف الضرائب و تقليص السعر الذي يحصل عليه الوكيل ، فلو كانت الدولة خفضت الضرائب عن البنزين و قلصت النسبة التي يحصل عليها الوكيل إلى النصف تقريبا لانخفض السعر تلقائيا و لتمكنت الدولة و شركاتها الكبرى من الحصول على بنزين رخيص ، بدل تقديم الدعم عندما ترتفع الأسعار و استرداده عندما تنخفض و في كلتا الحالتين يبقى المواطن هو الضحية و هو الذي يدفع التكلفة كلها ، ففي مرات عديدة و عندما تنخفض الأسعار عالميا و يبدأ التساؤل عن سبب عدم انخفاضها في بلادنا يرد بعض المسؤولين أن الدولة تريد تعويض الدعم الذي كانت تقدم على الأسعار، و كأنها تاجر يريد استرداد ديونه.
التقديرات تشير إلى أن هامش الربح الصافي قد يتراوح بين 8% و12%، أي ما يعادل 80 إلى 120 مليون دولار سنوياً. وهو هامش يفوق بكثير المعدلات المعتادة في تجارة النفط، التي نادراً ما تتجاوز 5%.
هذا لا يعني بالضرورة وجود خلل قانوني، لكنه يكشف عن خلل في توازن القوة التفاوضية.
فرغم الانتقادات المتكررة، استمرت الدولة في تجديد العقود مع Addax. و السبب لا يكمن فقط في غياب البدائل، بل في طبيعة المخاطر المرتبطة بالوقود ، فأي اضطراب في الإمدادات قد يؤدي إلى:
شلل في النقل - توقف في قطاعات حيوية مثل التعدين والصيد - ارتفاع حاد في الأسعار - توترات اجتماعية ، بمعنى آخر، يصبح القرار السياسي محكوماً بمعادلة بسيطة: “تأمين الوقود بأي ثمن”. هنا تتحول الطاقة من كونها أداة استقرار إلى كونها أداة ضغط.
في هذا السياق، تتحول Addax إلى أكثر من مجرد شركة ، فهي تؤدي دوراً مزدوجاً: فمن جهة، تضمن استقرار السوق وتفادي الأزمات ، ومن جهة أخرى، تكتسب نفوذاً يسمح لها بالتأثير في شروط السوق ، فالدولة تحتاج الشركة لضمان الاستقرار، بينما تستفيد الشركة من هذا الاحتياج لتعزيز موقعها. و من هنا صعوبة فك الارتباط مع الشركة و الاستغناء عن خدماتها.
مقال من 3 أجزاء




.jpeg)

.jpeg)