
شهد البيت الابيض مساء الاثنين السابع من شهر يوليو الجاري عرضاً هزلياً يبعث على الغثيان حين وقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في مشهد يبعث على الاشمئزاز متملقاً الى الرئيس الامريكي ممسكاً بظرف سلمه للرئيس الأمريكيدونالد ترامب قائلاً له بكل بجاحة هذا خطاب لترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام, ليرد ترامب انه تفاجأ وشكره على هذه البادرة....!!!!!
نِعْم الترشيح الذي يصدر عن مجرم مطلوب لاكبر المحاكم الدولية بتهم ابادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، ولمن...؟؟؟, لمجرم اخر صاحب سجل جنائي حافل حيث تمت ادانته في عشرات القضايا في المحاكم الامريكية وصدرت ضده احكام, وأيضاً يعتبر وفقاً للقانون الدولي شريكاً لمجرم حرب (نتنياهو) سواءاً بتزويده بكميات هائلة من احدث انواع الاسلحة وأشدها فتكاً رغم علمه ان نتنياهو يستخدمها ضد الاطفال والنساء في قطاع غزة او بتوفير الحماية السياسية والدبلوماسية له في مختلف المحافل الدولية ليضمن عدم تعرضه لاي عواقب او مجرد مساءلة, لدرجة توجيهه واعضاء ادارته تهديدات وقحة لشخصيات وهيئات دولية واممية بفرض عقوبات عليها على اثر فتحها ملفات قضائية ضد جرائم الصهاينة في فلسطين واصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم بغض النظر عن مراكزهم ومناصبهم, بما في ذلك كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها ومقررة الامم المتحدة لحقوق الانسان في فلسطين فرانشيسكا البانيزي وغيرهم.
هذه المسرحية العبثية عصية على الادراك والتصديق, والتفسير الوحيد الذي يبدو منطقياً لهذا "الهبل" ان نتنياهو كان يستخف بترامب ولا يحسب له حساب, او يمكن كان يستغبيه، وربما الاثنين معاً, وهو الارجح.
هل هناك عاقل في كل اركان الكرة الارضية يمكن أن يصدق ان ترامب حمامة سلام أو أنه مؤهل للترشح لجائزة نوبل للسلام..؟؟
هل مطلوب للفوز بجائزة نوبل للسلام القيام بارسال اكثر الاسلحة الامريكية فتكاً وتدميراً بما فيها قنابل زنة طن لكيان ارهابي متوحش زعماءه مطلوبون للمحاكم الدولية مع العلم مسبقاً ان هؤلاء المجرمين يستخدمون هذا السلاح الفتاك والمحرم دولياً بدم بارد في استهداف وقتل المدنيين والابرياء من الاطفال والنساء وهدم البيوت فوق رؤوس اصحابها وتدمير المستشفيات والمدارس ودور العبادة ومحطات الطاقة وشبكات المياه وغيرها من المرافق المدنية..؟
هل مطلوب للفوز بجائزة نوبل للسلام ان تغمض عينيك عن قتل حوالي 100 الى 150 فلسطينياً بريئاً يومياً منهم 40-50 طفلاً, اي قتل اطفال فصل دراسي (وفقاً لمعايير قطاع غزة الاكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم او أطفال فصلين دراسيين وفقاً لمعايير دول مجاورة وذلك يومياً, أكرر يومياً) وفقاً لتقرير صادر عن الانروا الاربعاء 16 يوليو الجاري, والباقين من المدنيين الابرياء الذين يتضورون جوعاً ارغمهم الجوع على المخاطرة بحياتهم للبحث عن ما يسد رمقهم ورمق عائلاتهم وهم يعرفون انهم على الاغلب انهم قد يستشهدوا في سبيل الحصول على حفنة دقيق او علبة مساعدات مغمسة بالموت والدم ...؟؟؟
هل مطلوب للفوز بجائزة نوبل السماح لمجرم مطارد دولياً المضي قدماً في ارتكاب جرائم ابادة جماعية في قطاع غزة لحل المشكلة الديمغرافية التي تؤرق القادة الصهاينة لانقاص عدد الفلسطينيين الذين يفوقون الصهاينة عدداً في فلسطين التاريخية بعدما فشل في ذلك عن طريق التهجير.
هل مطلوب للفوز بجائزة نوبل للسلام ان تنتهك سيادة دولة عضو في الامم المتحدة ليس بينك وبينها اي مشاكل لا من قريب او بعيد, بل كان بينكم اتفاق موقع منكم ومن أهم دول العالم وانت الذي بادرت الى الغائه, ومع ذلك كانت تجري بينكم مفاوضات على قدم وساق لاعادة ابرامه, ومع ذلك انت من خدعت وضللت وغدرت وانتهكت قوانين بلادك والقوانين الدولية والعهد الذي كان بينكم وقمت بقصف منشآت علمية في ذلك البلد الذي يقول تلك المنشآت علمية مدنية وأيد ذلك كل اجهزة استخباراتك والهيئات الدولية ذات العلاقة.
ام هل المطلوب للفوز بجائزة نوبل تزكية من مجرم حرب مطارد للمحاكم في كل دول العالم وشركاه من الارهاببين المدانيين بجرائم ارهاب من امثال سموترتش وبن غفير.....ربما يتصور هؤلاء ان جائزة نوبل تُمنح بناءً على عدد الصواريخ التي تقتل اكبر عدد من الاطفال والنساء المدنيين، وتدمر اكبر عدد البيوت فوق رؤوس اهلها, وتدمير اكبر المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس, وربما يتصور هؤلاء حسب عقيدتهم انه كلما زاد عدد الضحايا من الابرياء وزاد حجم الدمار والخراب كلما زادت الفرصة للظفر بالجائزة..!
ترامب، الذي سلّح إسرائيل بلا حدود، ومنحها الضوء الأخضرلتوسيع الاستيطان وقمع الفلسطينين، بات اليوم في عيون نتنياهو "مرشحاً للسلام". أما مشهد الطائرات الأمريكية، والبوارج، والأساطيل، التي دفعت بها واشنطن لحماية إسرائيل وهي تقصف المستشفيات والمدارس والمساجد في غزة، فلا يدخل ضمن تعريف "العدوان" في قواميسهم بل يعتبرونها مؤهلات للفوز بالجائزة....!!!!.
في عالم ضميره ميت أصم وابكم ويتعامى عما يرتكبه نتنياهو من مجازر وكوارث يومية ضد اهلنا في قطاع غزة تسفر عن عشرات الشهداء يومياً من المدنيين الابرياء, لا عجب, يمكن ان يتقبل هذا العالم المتواطئ ان يتحوّل المجرم إلى وسيط، والسفاح إلى مصلح، ومن يشجع الاحتلال ويحميه سياسياً ودبلوماسياً في كافة المحافل الدولية ويشاركه في جرائمه إلى مرشح لنيل اهم جائزة في العالم تُمنح فقط لمن يُطفئ الحروب لا من يشعلها....لكن كل شي اصبح ممكناً او مقلوباً في هذا الزمن الرديء...
لكن هذه المهزلة لاقت ردود فعل مستهجنة، لعل أبرزها تصريح الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبيجوزيب بوريل، الذي علّق عليها بسخرية قائلاً "مجرم حرب، يرشّح أكبر مورّد أسلحة له لجائزة نوبل للسلام، وهو نفسه الذي يماهيهلتنفيذ أكبر عملية تطهير عرقي منذ الحرب العالمية الثانية."
أخر الكلام:
في سياق غير منفصل, ان ما يثير السخط والقرف هو الاحتجاج الأمريكي الصهيوني على دعم إيران المفترض للحوثيين بالسلاح، رغم أن لا طهران ولا الحوثيين أعلنوا ذلك رسميًا.
يعتقد هؤلاء بأنهم يستغبون العالم عند قيام الولايات المتحدة بارسال 100 ألف طن من الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل عبر 874رحلة جوية و140 رحلة بحرية خلال الأشهر الأخيرة فقط وفقاً لما ذكرته اذاعة الجيش الصهيوني الاسبوع الماضي, ناهيك عن الدعم الاقتصادي والتكنولوجي المباشر بالاضافة الى الدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية وغير ذلك.
حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله....!!!!.
د. سمير الددا



.jpeg)

.jpeg)