
في عام 2022، مع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كانت أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الروسيين، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال الخام والمنتجات المكررة. وكانت الصدمة مباشرة وعنيفة وواسعة على السوق الأوروبية، حيث شهدت أسعار الغازوال ووقود الطائرات والكهرباء ارتفاعًا حادًا. أما موريتانيا، باعتبارها بلدًا مستوردًا، فقد تأثرت بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع المؤشرات المرجعية الأوروبية، خاصة في منطقة شمال غرب أوروبا.
أما في عام 2026، في سياق أزمة إيران–الولايات المتحدة والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، فقد أصبحت أوروبا أقل عرضة للهشاشة. إذ نجحت في تنويع مصادر تموينها بفضل الواردات الكبيرة من الخام الأمريكي، والمنتجات المكررة الأمريكية، والغاز الطبيعي المسال الأمريكي. وأصبح الخليج يمثل اليوم نسبة أضعف بكثير من وارداتها. كما أن الولايات المتحدة عززت صادراتها نحو أوروبا، ما خفف من أثر الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز على القارة العجوز.
غير أن تأثير أزمة هرمز على موريتانيا ظل أقوى من تأثير أزمة 2022، وذلك للأسباب التالية:
- تكلفة الشراء في موريتانيا تُحتسب على أساس سعر CIF إلى الوجهة، أي السعر المسلم إلى نواكشوط أو نواذيبو، وهو سعر شديد التأثر بكلفة الشحن والتأمين والاضطرابات العالمية في طرق الملاحة البحرية.
- تمس هذه الأزمة أساسًا آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان، وهي تمثل حصة ضخمة من الطلب العالمي على المقطرات النفطية. وهذا يولد ضغطًا ماديًا عالميًا ينعكس على أسعار المنتجات المكررة، مثل غازوال شمال غرب أوروبا ووقود الطائرات، حتى وإن كانت أوروبا نفسها أقل تأثرًا نسبيًا.
- تشتري المصافي الأوروبية وفق السعر المادي، أي Dated Brent مضافًا إليه الفارق السعري، بينما يبيع المتعاملون في السوق غالبًا على أساس الأسعار الورقية، مثل العقود الآجلة لبرنت والمقايضات. وهذه الديناميكية تُبقي الهوامش مرتفعة، وتنقل الزيادة في الأسعار إلى المستوردين مثل موريتانيا.
إذن، أوروبا كانت أقل تأثرًا بشكل مباشر في 2026 مقارنة بـ2022 بفضل التنويع، خاصة عبر الولايات المتحدة. أما بالنسبة إلى موريتانيا، فإن أزمة مضيق هرمز ولّدت صدمة أكثر شمولًا وأطول أثرًا على أسعار المنتجات، لأنها مست أكبر مركز عالمي للطلب، أي آسيا. ولهذا السبب، ورغم أن تكلفة الشراء بالدولار للطن المتري كانت أقل في 2026، فإن الأسعار عند المضخة ارتفعت مع ذلك، خاصة الغازوال الذي زاد بنسبة 13.9%.
ورغم الاتجاه الحالي نحو ارتفاع الأسعار المستقبلية لخام برنت وبعض المنتجات مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل أسابيع قليلة، ومع الأخذ في الاعتبار أن سعر برنت يوم 30 أبريل 2026 بلغ 113 دولارًا للبرميل، فإن الأسعار الحالية في موريتانيا لا تستدعي أي زيادة إضافية. وبالتالي، يفترض أن يتم الإبقاء عليها كما هي خلال شهر مايو 2026.
نور الدين
مهندس أول في النفط والغاز
30 أبريل 2026



.jpeg)

.jpeg)