هندسة الصمت: الإستراتيجية التي عجز الإعلام عن تسويقها

بينما تضيع جهودهم الحقيقية في خضمِّ التجاذبات الضيقة، يبرز رئيسٌ قدّم لموريتانيا خدمات جليلة في صمتٍ واقتدار، سواءً حين كان قائدًا للأركان أو بعد أن تولى مقاليد الحكم. لقد جاء حديثه الأخير خلال زيارته لولاية الحوض الشرقي ليكشف عن رؤيةٍ استراتيجيةٍ أعمق، ويؤكد أنه كان المهندس الحقيقي لصناعة السلام في بلدٍ يقع على حدود منطقةٍ ملتهبة.

لقد اختار بكل حكمة إستراتيجيةً قدّمت الإنسان على السلاح، وفضّلت الاستقرار الدائم على الحماسات العابرة غير المحسوبة العواقب. ومن خلال هذه الرؤية الأمنية المتأنية، استطاع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن يحطم الصورة النمطية التي روّجها الإعلام الافتراضي، ليرسم في وجدان شعبه صورة القائد الحكيم،  الذي حقق بأساليبه السلمية ماعجزت عنه أقوى جيوش العالم .

وتكمن المفارقة اللافتة في أن ما حققه هذا الرجل في بضعة أيامٍ من مصداقيةٍ وثقة، عجزت عن تحقيقه كل وسائل الإعلام الرسمية والمدونون والوزراء طوال ست سنوات. فقد ظلّوا يدورون في حلقة مفرغة من الاتهامات المتبادلة، دون أن يتمكنوا من تبسيط وشرح الأولويات الوطنية التي يتم إعادة ترتيبها بدقةٍ في عين عاصفةٍ تهدد كيان الدولة في الصميم.

من هنا، ندرك أن التسويق للتحولات التاريخية الكبرى لا يكون بصيغ المبالغة أو الأساليب الإنشائية الجوفاء، بل بالتحليل المتعمق والقراءة الواعية للسياقات. فوراء حديث فخامة الرئيس عن الجيش والمدرس، وعن فضيلة الصبر تجاه جارٍ منكوب، تقبع حقائق استراتيجية أعمق دلالةً وأبعد مدى.

ومن يمعن النظر في مقال "LA LEÇON QUE LA MAURITANIE ENSEIGNE À SES VOISINS DE L’AES" (الدرس الذي تلقنه موريتانيا لجيرانها)، يدرك أن جلَّ المقاربات التحليلية قد ضاعت في زحام القراءات السطحية، التي اكتفت بتمجيد الظاهر دون أن تغوص في أعماق الحقيقة كما هي، وكما يُراد لها أن تكون.

د. أمم ولد عبد الله

ثلاثاء, 11/11/2025 - 18:13