الضغوط التي يتعرض لها ترامب وجرائم الاغتصاب المروعة التي يتعرض لها السجناء والسجينات الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية 

التصريحات العشوائية الزائفة والمتضاربة في اغلب الاحيان التي يطلقها الرئيس الامريكي دونالد ترامب تهدف الى خلق حالة من الارباك وعدم اليقين لدى الطرف المستهدف, وهو الطرف الايراني في هذه الحالة.

سياسة اغراق الاخر في محيط من التصريحات المظللة سلاح ذو حدين, اما ان تسبب تشويش الخصم ودفعه على الاقدام على خطوات غير مدروسة او متهورةوخصوصاً اذا كان الخصم يفتقر لما يسمى "الصبر الاستراتيجي" وقد يندفع تحت الضغوط (عسكرية, سياسية, اقتصادية, اعلامية...الخ) نحو سلوكيات معينة, وبالتالي يمكن اصطياده او الدخول اليه من اضعف نقاطه.

وإما ان يكون الطرف الاخر يتقن فن الصبر ورباطة الجأش وخصوصاً في المواقف الملتهبة والمعقدة, ولديه من الحكمة والتأني للتعامل بعقلانية وانفتاح مع كافة السيناريوهات مهما كانت الضغوط ومهما بلغت شدتها, وعندها تنقلب هذه السياسة (سياسة الاغراق بالتصريحات) الى نقطة ضعف تسبب تآكل موثوقية من يتعبها وتحييد فاعلية العديد من ارواقه الضاغطة وتدفعه الى التراجع عن تصريحاته او معظمها يتبعها في الغالب اجباره على التنازل عن الكثير من مطالبه المعلنة.

لعل اهم الدوافع وراء تطرف الرئيس الامريكي ترامب في استعماله للسياسة المذكورة هي حالة عدم التوازن التي فرضتها عليه حربه التي شنها على ايران اواخر فبراير الماضي التي غرره وجره اليها مجرم حرب ومطلوب للمحاكم الدولية والمحلية.

 

ترامب تحت ضغوط هائلة:

 

ضغوط اقتصادية, رغم ان وزارة الحرب الامريكية اعلنت االثلاثاء 11 مايو الجاري ان اجمالي تكاليف الحرب على ايران تقدر بحوالي 29 مليار دولار, الا ان خبراء يقدرون تكاليف الحرب بأكثر من تريليون دولار, وفي هذا السياق تؤكدالدكتورة ليندا بيلمز خبيرة السياسات العامة في جامعة هارفارد، أن تكاليف الحرب على إيران التي يتكبدها دافعو الضرائب الأمريكيون تتجاوز التريليون دولار, تجدر الاشارة الى تقديرات البروفيسورة بيلمز جاءت في تقرير لها نشره موقع سي ان بي سي في 14 ابريل الماضي

وفي السياق ذاته يقدر قادة من الحزب الديمقراطي بالاضافة الى العديد من الاقتصاديين التكلفة الفعلية للحرب التي سيتكبدها الاقتصاد الأمريكي وسكان البلاد البالغ عددهم 330 مليون نسمة قد تتراوح ما بين 630 مليار دولار وتريليون دولار وفقاً لما ورد في مقال على موقع الجزيرة باللغة الانجليزية للكاتب ياشراج شارما بتاريخ 30 ابريل الماضي.

بلغت نسبة التضخم في الاقتصاد الامريكي 3.8% وفقاً لبيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) التي نشرها بيان صحفي صادر عن مكتب احصاءات العملالتابع لوزارة العمل الامريكية الصادرة بتاريخ 12 مايو الجاري, وهو معدل مرتفع نسبياً مقارنة مع المعدل الطبيعي ونتج عنه ارتفاع ملحوظ في اسعار السلع والخدمات تسبب في تأكل القوة الشرائية للمواطن,

من جهتها نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريراً يوم 11 مايو الجاري يكشف ان الامريكيين تكبدوا مبالغ اضافية تبلغ حوالي 35 مليار دولار كفروق اسعار نتيجة ارتفاع اسعار البنزين والديزل بسبب الحرب, وكذلك وقود الطائرات ارتفع ايضاً بأكثر من 70% بسبب اضطرابات سوق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز مما تسبب في افلاس شركة سبيريت للطيران التي تملك اسطولاً كبيراً من الطائرات قوامه حوالي 160 طائرة وتعمل منذ عام 1983 وذلك على اثر تكبدها مبالغ اضافية قدرت بحوالي 170 مليون دولار خلال مدة الحرب نتيجة لارتفاع تكلفة الوقود بسبب اغلاق مضيق هرمز.

والاهم من كل ذلك ارتفاع تكلفة القروض العقارية التي يرزح تحتها اكثر من نصف الشعب الامريكي وقروض السيارات وهذه تمس اكثر من 75% من الامريكيين, وبالاضافة الى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود كما سبقت الاشارة وتبعه بالضرورة ارتفاع كافة الاسعار وتكلفة المعيشة بشكل عام وهذا أمر له تأثير على كل من الامريكيين تقريباً, وهذا هو العامل الاهم والحاسم في توجهات الناخب الامريكي, وهذا الضغط الاخطر على الرئيس ترامب لا سيما ان حزبه الجمهوري قادم على انتخابات التجديد النصفية بعد اقل من 6 أشهر وسط بيئة انتخابية مقلقة حسب استطلاعات الرأي التي ترجح كفة الحزب الديمقراطي في تلك الانتخابات لاعضاء الكونجرس بغرفتيه الشيوخ والنواب, واذا حدث ذلك يعني تهديداً مباشراً لرئاسة ترامب الذي قد يواجه احتمال عزله كما صرح هو نفسه وخصوصاً انه بعض اصوات مؤثرين امريكيين تكشف ان الشريحة الاكبر من الشعب الامريكي اصبحت اكثر فقراً بسبب الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة خلال حكم ترامب ولكن في الفترة نفسها اصبح ترامب ومن حوله اكثر ثراءاً اذ قفزت ثروة ترامب من 2.3 مليار دولار الى 6.5 مليار دولار خلال عامي 2025 و2026 فقط كما جاء في مقابلة مصورة معالصحفية الشهيرة آن ابليبام, ومن جهتها مجلة فوربس الشهير اكدت هذا الرقم في تقرير لها بتاريخ 10 مارس الماضي

تجدر الاشارة الى ان ترامب خلال حديثه إلى الصحفيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، قبيل مغادرته لزيارة الصين يوم 13 مايو الجاري، سُئل ترامب عن مدى تأثير "الأوضاع المالية للأميركيين" على رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

ورد قائلاً: "ولا حتى قليلاً, لا أفكر في أي أحد ".

وبحسب قناة "إن بي سي نيوز"، أضاف ترامب: "الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو أنهم لا يمكن أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين. أفكر في أمر واحد فقط: لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. هذا كل افكر فيه".".

وهذا ما استدعى هجوماً شنته عليه نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة، في تغريدة عبر منصة إكس "الان الأمر أوضح من أي وقت مضى, وتابعت مخاطبة الشعب الامريكي: "دونالد ترمب لا يهتم بكم ولا قليلاكما قال بنفسه" ومن حهته قال عضو الكونجرس جيسون كرو"إن ترمب لا يهتم بارتفاع التكاليف ولا بمعاناة الأميركيين"، مضيفا أن المواطنين "يستحقون أفضل من ذلك ".

هذا بالاضافة الى ضغوط اقتصادية خارجية, اقتصادات معظم دول العالماصبحت تعاني من التضخم نتيجة لارتفاع اسعار البترول نتيجة لاغلاق مضيق هرمز ووقف مرور حوالي 20% من الاحتياجات العالمية من الطاقة (نفط وغاز), وهذه الدول تلوم الولايات المتحدة واسرائيل بالدرجة الاولى لمبادرتهما بالاعتداء على ايران 28 فبراير الماضي والتسبب في هذه الكارثة الاقتصادية التي طالت تلك الدول.

ضغوط سياسية. ترامب يفقد حلفاءه واحد تلو الاخر, خسر حلفائه الاوروبيين الاعضاء في الناتو, والذين تخلوا عنه جميعاً في حربه ضد ايران, ومما عمق ذلك الاحتلاف بينهم فرضه رسوم جمركية على الصادرات الاوروبية للولايات المتحدة اضف الى ذلك نبرة تهديده المستمرة ضد دول اوروبا, تارة بالتهديد بالسيطرة بكافة الطرق على اراضي تابعة لدول اوروبية (غرين لاند) وتارة بسحب القوات الامريكية من دول اخرى, وتارة مطالبته بزيادة التزاماتهم المالية تجاه الناتو بنسب كبيرة وغير ذلك, وكذلك الحال مع كندا الجارة الشمالية للولايات المتحدة, مما دفع كندا ودول اوروبية للبحث عن شراكات اقتصادية بديلة مع الصين خصمه اللدود.

والمفارقة ان ايران تعزز شراكاتها وتحالفاتها مع الصين وروسيا ومحيطها (باكستان, تركيا وغيرها).  

ضغوط عسكرية, خسارة الولايات المتحدة لمعظم (ان لم يكن كل) قواعدها العسكرية ومنظوماتها الدفاعية ومحطات رادارتها في المنطقة مما نتج عنهتراجع فاعلية ادائهم العسكري على اثر تقليص امكانية الحصول على معلومات استخبارية وتراجع الدعم اللوجستي وانكماش المظلة التي توفر تأمين القوات المنتشرة ضد الصواريخ الايرانية.

• اساطيلها في الخليج العربي وبحر العرب والمنطقة عموماً باتت في مرمى الصواريخ الايرانية, طول المدة التي قضاها البحارة الامريكيون ومازالوا في البحر ادت الى ضغوط نفسية كبيرة عليهم ولاسيما ان بعض القطع البحرية عانت من مشاكل فنية جدية زادت من تلك الضغوط مما سيكون له اثر معنوي سلبي على هؤلاء البحارة وبالتالي على جهوزيتهم وقطعاً على ادائهم الميداني.

• عضو الكونجرس السيناتور مارك كيلي وهو ضابط بحرية ورائد فضاء سابق قال في مقابلة مع برنامج (Face the Nation) على قناة سي بي اس ان الحرب مع ايران استنزفت معظم المخزون من الاسلحة الاستراتيجية  مثل صواريخ توماهوك, باتريوت, ثاد, اتكامز وغيرها ونحتاج لسنوات لاعادة ملئ المخازن من تلك الاسلحة المؤثرة مما يجعل الشعب الأمريكي أقل أماناً، خاصة في حال صراع محتمل مع الصين أو غيرها, تجدر الاشارة الى ان هذه الاسلحة المتطورة تحتاج اعادة تصنيعها لمعادن نادرة معينة, والصين تمتلك من 70-90% من اجمالي هذه المعادن وربما هذا ما أراد الاشارة اليه السيناتور كيلي ان الشعب الامريكي قد يكون اقل امانا عن حدوث مواجهة مع الصين.

تكمن جدية واهمية تصريح كيلي أنه اعتمد على إحاطات البنتاغون التي تلقاها كعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ.

• عضو الكونجرس رو روخانا قال في هذا الصدد: "ترامب يطلب ميزانية دفاع قدرها 1.5 تريليون دولار في حين يطلب اعفاءات ضريبية قيمتها 3.7 نريليون دولار لصالح الاثرياء سيحصل منها وهو واسرته ومن حوله على نصيب الاسد.

• روبرت كاجان مؤرخ ومحلل سياسي أمريكي بارز، من أبرز المحافظين الجدد، زميل أول في مؤسسة بروكينجز وكاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، صرح " أقول ذلك وأنا على وعي تام بحقيقة أن إيران عانت بشدة، ولكن حتى مع ذلك يمكنها أن تخرج من هذه الحرب وأعتقد أنها ستخرج من هذه الحرب أقوى مما كانت عليه قبل بداية الحرب", وتابع كاجان في مقال له نشره موقع اتلانتك الاخباري في 10 مايو الجاري,  انه رغم الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية الشديدة (37 يوماً)، فإن النظام الإيراني لم ينهار ولم يقدم تنازلات, وان إيران احتفظت بالسيطرة الفعلية على مضيق هرمز (أو القدرة على إغلاقه/التهديد به)، وهو سلاح أقوى من السلاح النووي في الوقت الحالي, وهذا يجعلها لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة العالمي، قادرة على فرض رسوم أو تقييد الملاحة, ولفت الكاتب ان روسيا والصين خرجتا أقوى أيضاً كحلفاء لإيران، بينما تراجع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة وفقاً للمقال.

• العميد اللبناني المتقاعد هشام جابر, يقول في لقاء مصور له ان ايران تملك عدد من القنابل النووية, وانها حصلت عليها من كوريا الشمالية وانه تأكد من هذه المعلومة اثناء زيارته الاخيرة الى اوروبا كما قال.

 

اخر الكلام:

الصحفي الاستقصائي الامريكي الشهير نيكولاس كريستوف نشر تحقيقاً صادماً يوم 11 مايو الجاري في صحيفة نيويورك تايمز حول جرائم الاغتصاب الجنسي للسجناء والسجينات الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية, واستند كريستوف في تحقيقه الى مقابلات مباشرة مع 14 من السجناء الفلسطينيين (رجال، نساء، وأطفال) في الضفة الغربية., والمقال طويل ومن ابرز ما جاء فيه:

رجال:

• رجل عمره 46 عاماً وصف اغتصابه ثلاث مرات في يوم واحد داخل السجن، وكانت المرة الثالثة عقابا له بعد أن احتج.

• إدخال أجسام غريبة (عصي، أدوات) في الشرج.

• ضرب وكماشة الأعضاء التناسلية.

• هجوم كلاب مدربة على المناطق الحساسة أثناء التعرية القسرية.

نساء:

• اغتصاب اسيرة عمرها 42 عاماً أثناء الاستجواب من قبل محققين الشين بيت الذين تناوبوا على اغتصابها بعد ربطها الى عمود عارية تماماً وتصوير عملية الاغتصاب.

• تعرية قسرية طويلة وتصوير.

أطفال:

• حالات اعتداء جنسي على قاصرين (ذكور بشكل أساسي).

كريستوف يؤكد أن هذه ليست حوادث فردية، بل نمط واسع من قبل حراس السجون، جنود، مستوطنين، ومحققين, ويشدد على ان الضحايا تم تحذيرهم من الكلام، وتهديدهم بالقتل أو الاغتصاب مرة أخرى إذا تحدثوا..!!!!.

 

حسبي الله ونعم الوكيل,

 

 

د. سمير الددا

[email protected]

 

خميس, 14/05/2026 - 07:26