
شهدت الفترة ما قبل عام 1989 حملات تحريضية عبر وسائل إعلامية مكتوبة ومسموعة ، استهدفت مكون "البيظان بشقيه " في السنغال.
وقد انتظر المحرضون حلول شهر رمضان المبارك، الذي وافق ذلك العام شهر أبريل، لإشعال نار الفتنة، التي انطلقت شرارتها الأولى من خلال مناوشات بين مزارعين ومنمين موريتانيين، لكن الأمر لم يلبث أن تحول إلى موجة عنف طالت ممتلكات المواطنين الموريتانيين في الجارة الجنوبية، حيث تعرضوا للنهب والقتل والتنكيل.
اليوم، تحاول بعض الأطراف إعادة الكَرّة ذاتها، لكن هذه المرة داخل الأراضي الموريتانية. وقد تركزت المحاولات الأولى على استغلال الأعداد الهائلة للمهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في نواكشوط بهدف خلق فوضى عارمة، تبدأ بمظاهرات كبيرة تعم كل أحياء العاصمة ثم بالنهب والقتل سبيلا لإشاعة الفوضى. وشكلت المناسبات الانتخابية الفرصة الأمثل لتنفيذ هذه الخطط، ثم تطور الأسلوب ليشمل استغلال أي حدث بسيط والاعتماد على عنصر المفاجأة، سبيلا لإرباك القوى الأمنية.
لقدأبدى ،وزير الداخلية الحالي يقظةً وحزماً لافتين، حين اتخذ في الوقت المناسب إجراءات وقائية أمنية، واعتمد سياسة صارمة في التعامل مع المهاجرين غير القانونيين، حيث أُعيد آلاف منهم إلى دولهم الأصلية.
هذه الخطوة أفشلت خطة عكفت عليها فلام بدعم من بعض المخابرات الأجنبية، الأمر الذي دفع بأصحابها إلى التهديد بمقاضاة وزير الداخلية بحجة إعادة الأفارقة إلى أوطانهم الأصلية، وهو أسلوب يعكس ارتباكًا واضحًا لدى من خططوا لزعزعة أمن واستقرار البلاد.
في ظل هذا الوضع المراقب بحزم من رجال موريتانيين أوفياء لوطنيتهم وللعيش السلمي لساكنته ، يبدو أن تلك الأطراف مضطرة لتكرار أسلوب أحداث السنغال، من خلال دفع بعض المكونات المجتمعية للاصطدام ببعضها في سيناريو بدائي، يعكس إفلاس منظري الصدامية تحت يافطة "اللونية والشرائحية".
المفارقة أن انكشاف أساليبهم جعلهم يلجؤون مرة أخرى إلى أساليب مبتذلة، تتمثل في اتهام وزير الداخلية الذي كان بالمرصاد لكل الأساليب الساعية لإشعال حرب أهلية في موريتانيا. بإثارة النعرات بين مكونات الشعب الواحد.
والحق أن صمتهم عن الأحداث التي عرفها الحوض الغربي (صراع قبيلي على ملكية الأرض) والتي تشبه في طبيعتها ماحدث في مناطق الضفة، لهو مؤشر على ازدواجية عمياء تكشف النوايا الحقيقية لأصحابها، الذين فشلوا في تفرقة شعب يجمعه الدين والتاريخ، وسيكون من السذاجة بمكان استخدام اللونية لتفريقه في ظل النتائج الصعبة المترتبة على فشل دول بعينها.
هنا لابد من التأكيد على أن معظم مكونات الشعب موريتاني كانت ومازالت حريصة على أمن واستقرار وطنها، لذلك تصدت بيقظة لهذه الأساليب التي تخدم في النهاية أجندات أجنبية وغايات شخصية ضيقة. غايات لأفراد كان الأجدر بهم أن يكونوا ضمن نزلاء المصحات النفسية، بدلًا من منحهم امتيازات يدفع ثمنها مواطنون حالمين بالعيش في بلد مستقر.
ثمة من يرى أن هذا النموذج الذي يتخذ من التحريض على الفتنة وسيلة لتحقيق أهدافه ويعتبر البذاءة أهم مفردات قاموسه النضالي، إنما يعكس في الحقيقة صورة سيئة عن أناس يحاولون بعنف تسلق واجهة شعب نبيل، لايرضى للبذاءة أن تكون أسلوباً في السياسة ولا منهجا للحكامة، تماما كما لايسمح بأن تظل وسيلة للامتيازات على حساب دافعي الضرائب الموريتانيين.
د.أمم ولد عبد الله



.jpeg)

.jpeg)