
بعيداً عن المقدمات والمبررات الدعائية، فإن السبب الجوهري الذي أجبر الولايات المتحدة على التراجع عن توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران يتمثل في الدرع الفولاذي الذي شكلته روسيا والصين لحماية مصالحهما الاستراتيجية داخل إيران.
الخميس 15 يناير، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحاً غير مسبوق في حدته قال فيه بوضوح:
"روسيا لن تسمح لأي قوة على الأرض بالمساس بمصالحها في إيران",لم يكن هذا التصريح خطاباً دبلوماسياً تقليدياً، بل إعلان ردع سياسي وعسكري مباشر.
الصين، من جهتها، لم تكتفِ بالبيانات الرمادية، بل وجّهت رسالة شديدة الوضوح إلى واشنطن عبر الناطقة باسم خارجيتها: "إيران ليست فنزويلا، وبكين لن تسمح بسقوطها بتاتاً", لكن بكين لم تتوقف عند التصريحات, الرسالة السياسية اقترنت بأفعال استراتيجية ملموسة، شملت:
• تسريع تدشين أنظمة مدفوعات دولية بديلة لتحييد نظام “سويفت” الخاضع للهيمنة الأمريكية.
• تطوير نظام مدفوعات باليوان المشفّر لتسهيل التبادل التجاري مع إيران ودول أخرى خاضعة للعقوبات.
• تزويد إيران بأنظمة تشويش إلكتروني متقدمة قادرة على إفشال أي هجوم سيبراني أمريكي يستهدف منشآتها الحيوية.
• رفع جاهزية القطع البحرية الصينية ووضعها في حالة دفاع متقدم في المحيط الهادئ.
اما التحول الأخطر ميدانياً هو التحصين العسكري الإيراني, فقد شهدت الأراضي الإيرانية سباقاً مع الزمن لتنفيذ برنامج عسكري دفاعي مكثف بدعم روسي–صيني، شمل:
• إدخال مقاتلات روسية متطورة من طراز Su-35، ما جعل الاقتراب من الأجواء الإيرانية مخاطرة انتحارية.
• نشر منظومات إسكندر الهجومية غير القابلة للاعتراض، والمخصصة لتدمير القواعد العسكرية المعادية.
• تسليم منظومةS-400 الروسية، القادرة على حماية الأجواء الإيرانية بمدى يصل إلى نحو 500 كلم، بما في ذلك مواجهة وتحييد طائرات الشبح F-35
• تفعيل منظومة غلوناس الروسية، التي تؤدي عملياً إلى تعمية أنظمة التوجيه والرصد المعادية.
إلى جانب ذلك، دخلت الخدمة جوهرة الدفاع الجوي الصيني: منظومة HQ-9B، بمدى يقارب 300 كلم، وسرعات اعتراض تصل إلى 4 ماخ، وقدرة على استهداف الطائرات الشبحية على ارتفاعات شاهقة، ما عزز شبكة الدفاع الإيرانية متعددة الطبقات.
وفق تقديرات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، فإن صواريخ إسكندر موجهة نحو القواعد الأمريكية في الإمارات، الكويت، قطر، والبحرين، مع تقدير بتعطيلها خلال دقائق في حال استهداف أي منشأة إيرانية، فضلاً عن الصواريخ الباليستية الجاهزة لضرب أهداف داخل الكيان الإسرائيلي.
الأهم أن هذه المنظومات مترابطة رقمياً ضمن شبكة قيادة وتحكم موحدة، تتبادل البيانات لحظياً وتحدد منصة الرد الأنسب زماناً ومكاناً، ما يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية إلى مستويات غير قابلة للتحمل.
الصين تدافع عن إيران لأنها شريك اقتصادي استراتيجي محوري في مشروع “الحزام والطريق”، وبوابة جيوسياسية تمتد من آسيا الغربية إلى أفريقيا وأوروبا، مروراً بمضيق هرمز، باب المندب، قناة السويس، والبحر المتوسط وصولاً إلى الأطلسي.
كما أن بكين تستورد نحو 90% من نفط إيران، أي قرابة 30% من احتياجاتها الطاقوية، بأسعار تفضيلية.
أما روسيا، فإيران تمثل منفذها الاستراتيجي الأخير إلى المياه الدافئة، خصوصاً بعد تقلص حضورها العسكري في سوريا عقب انهيار نظام الأسد أواخر ديسمبر 2024.
اخر الكلام:
هذا التحالف الروسي, الصيني, الإيراني غير المسبوق هو ما أجبر واشنطن على التراجع, فقد ثبت تاريخياً ان الولايات المتحدة لا تجرؤ على مواجهة قوى مكافئة لها في ساحة واحدة، خاصة عندما تكون الخسائر مؤكدة والنتائج غير مضمونة.
أما الروايات التي تتحدث عن تراجع ترامب لأسباب إنسانية، أو نقص الجاهزية، أو ضغوط إسرائيلية، فليست سوى محاولات دعائية لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الأمريكي، لا أكثر.
هل يكون هذا التحالف الذي ثبتت فاعليته حافزاً على التعجيل بتشكيل تحالف اقليمي باكستاني سعودي تركي مصري, مثل هذا التحالف سيكون درعاً للمنطقة يجعل من سيفكر في الاقتراب بسوء من اي دولة فيها يفكر الف مرة...وخصوصاً انها تتمتع بمظلة نووية, وقوة اقتصادية وسياسية وبشرية ضخمة, ووجود اقليمي فاعل.
لا نامت أعين الجبناء....!!!!
د. سمير الددا



.jpeg)

.jpeg)