
من الملاحظ منذ مدة في موريتانيا الاهتمام المتزايد بقضايا الاغتصاب، نظراً للانتشار السريع لهذه الجريمة وكثرة ضحاياها مؤخراً.
هذا الاهتمام، وإن كان موسمياً ككل شيء في موريتانيا، يظهر بظهور قضية اغتصاب جديدة ويخفت متى ما خفت الحديث عنها، إلا أنه يعتبر حديثاً لا غنى للمجال العام عنه، كما أن له أهمية قصوى لتطوير الجانب القانوني والحقوقي.
فبفضل هذا النوع من النقاشات، اضطرت السلطة في عدة مرات إلى كتابة مشاريع قوانين بضغط من المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة والمساندين والمساندات لها. رغم أن هذه المشاريع لم ترَ النور لعدة أسباب، من أبرزها معارضة التيار الإسلاموي بشقيه، الداعم والمعارض للسلطة، لها، واعتبارها قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية ودخيلة على المجتمع، وستشجع الانحلال واستقلال المرأة، التي يرى الإسلامويون في استقلالها أكبر عدو لهم ولمشروعهم. لدرجة جعلت بعض منتسبي الحركة يصفون مشاريع القوانين المقدمة من طرف السلطة بأنها قوانين «الع....».
إلا أن الإسلامويين، ورغم هذا الانتقاد الحاد والجارح في كثير من الأحيان للقوانين المقدمة من طرف النسويات والدولة لم يقدموا قوانين بديلة، بل اكتفوا بالمطالبة بتطبيق الشريعة، رغم أن جريمة الاغتصاب جريمة مستحدثة ولا توجد لها عقوبة شرعية محددة.
وهو ما جعل الكثيرين يخلطون بينها وبين عقوبة الزنا، التي تختلف عن الاغتصاب نظراً إلى قبول الطرفين ممارسة الفعل دون إكراه أو تهديد، رغم حرمتها شرعياً. كما أن هذا الخلط تسبب ولا يزال يتسبب في كثير من الأحيان في إدانة ضحايا الاغتصاب بممارسة الزنا، خاصة إن كان سبق لهن الزواج أو كن نساءً ثيبات.
وهذا هو السبب الرئيسي والكامن وراء مطالبة النسويات باستحداث نص قانوني يعرّف الجريمة قانونياً، من أجل حماية حقوق الضحايا ومعاقبة المعتدين.
لذلك، وبصفتي قانونياً، ومساهمةً مني في إثراء النقاش العام، أقترح على النواب المطالبة بإجراء تعديلات جزئية على المواد 309 و 307 من الأمر القانوني 162/83، لسد الثغرات الموجودة في القانون الجنائي، من أجل تعريف الاغتصاب، محاولة الاغتصاب والزنا لحين التوصل إلى تسوية تضمن تمرير قوانين أخرى.
والمقترح هو كالآتي:
المادة 309 الحالية:
«يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من يحاول جريمة الاغتصاب. وإذا تمت الجناية، فإن الجاني يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة زيادة على الجلد إذا كان بكراً، كما يعاقب بالرجم وحده إذا كان محصناً».
الاقتراح
309 جديدة: محاولة الاغتصاب
هي كل فعل خارج إطار الزواج يهدف إلى ارتكاب جريمة الاغتصاب، ويشمل أي اعتداء على الأعضاء الحميمية للضحية أو تقبيلها أو ملامستها بالقوة ودون رضاها، ولم يكتمل فيه الإيلاج.
الفقرة الثانية:
تعاقب محاولة الاغتصاب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات نافذة، وغرامة مالية من 150,000 إلى 300,000 أوقية جديدة.
الفقرة الثالثة:
تُشدّد العقوبة إذا كانت الضحية قاصراً، أو من فروع المعتدي، أو أصوله أو من النساء المحرمات عليه شرعا.
كذلك تُشدّد العقوبة إذا كان الجاني معلماً، أو أحد أعضاء قوات الأمن، أو ممن لهم سلطة مباشرة على الضحية، كالمدير ورئيس العمل.
309-1: الاغتصاب
هو كل فعل جنسي خارج إطار الزواج ارتُكب تحت الإكراه أو التهديد أو المفاجأة، ويتمثل في إيلاج عضو جنسي أو أي جزء من الجسم أو أداة في المهبل أو الشرج أو الفم، أو أي مداعبة فموية للأعضاء الحميمية دون رضا الضحية.
الفقرة الأولى
يعاقب مرتكب جريمة الاغتصاب بالسجن من عشر الى عشرين سنة نافذة، وغرامة مالية من 300000 الى 600000 أوقية جديدة.
الفقرة الثانية: ظروف التشديد
تُشدّد العقوبة إذا كانت الضحية قاصراً، أو من فروع المعتدي، أو أصوله أو من النساء المحرمات عليه شرعا.
كذلك تُشدّد العقوبة إذا كان الجاني معلماً، أو أحد أعضاء قوات الأمن، أو ممن لهم سلطة مباشرة على الضحية، كالمدير ورئيس العمل.
ولكي يتم التفريق بين الاغتصاب والزنا، وهو السبب الرئيسي وراء سجن المغتصبات، أقترح إجراء التعديلات التالية على المادة 307 من القانون الجنائي:
المادة 307
1- الزنا هو فعل جنسي بين رجل وامرأة بالغين، دون إكراه أحدهما للآخر، ولا يجمعهما رابط زواج، ينتج عنه دخول الحشفة في المهبل.
2- يثبت الزنا بشهادة أربعة شهود عدول رأوا الواقعة ووصفوها بالتفصيل، دون أن يناقض أحدهم الآخر، أو بالحمل، أو بإقرار أحد الأطراف دون إكراه أو تعذيب.
3- يُدرأ حكم الزنا بتقديم أحد المعنيين عقد نكاح سابقاً يثبت زواجهما، أو شاهدين يثبتان صحة زواج المعنيين.
والله من وراء القصد.
سيدأحمد ولد لفضل
قانوني



.jpeg)

.jpeg)