تابعت الليل البارحة بث "قناة الثقافية"، ولست كبير مواظب على مخرجها الشحيح والمثقل بالتكرار، وهي تقدم حلقة جديدة من برنامج حواري يتناول موضوع "أدب الطفل" استضاف القامة البحثية والأكاديمية الدكتور محمد الامين ولد الكتاب.
تابع الموريتانيون باهتمام كبير، على شاشات المحطات التلفزيونية، المؤتمر الصحفي لرئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الجديد، السيد سيد محمد ولد الطالب اعمر، فبدا لهم، خلال هذه الخرجة الاعلامية الأولى من بعد انتخابه، واثقا من نفسه ويمتلك بقوة زمام الكلمة ووضوح الرؤية.
ليست كل التداعيات التي حصلت داخل حزب الاتحاد من أجل الجمهورية بالأمر البسيط كما يصور البعض من أصحاب الشطط التحليلي ومثلهم من المشككين – الواهمين - في إمكانية الانتقال بالحزب، من مرحلة الحكم به تعسفا وأحادية في القرار وتغطية على الفساد الذي بلغ مداه في أواخر العشرية المنصرفة، إلى مرحلة التجديد للعب الدور السياسي المنوط به في مصاحبة ورعاية التطبيق الفع
نظم مركز "مبدأ" ندوة قيمة تحت عنوان "الانفتاح السياسي في موريتانيا ودوره في تكريس الديمقراطية" حضرها جمهور كبير غصت به القاعة، وأنعشها لفيف من المحسوبين على النخبة السياسية بكامل أطيافها وتوجهاتها.
إن الثقافة، التي تعاني بشدة من خور "النخبة" قد سقطت خلال العشرية المنصرمة في شباك "العصاباتية" التي وزعتها بإحكام بين أطر "تنظيمية" مبتكرة بعضها حمل عناوين مهرجانات هزيلة وجوائز مبتذلة وأدب مومس ومتدني، وبعضها الآخر عناوين مختلفة، كحماية التراث ونفض الغبار عن تاريخ الجهاد، والتي لا تقل في مساراتها ضعفا وطمعا.
إن من ضحايا تهميش العشرية إعلاميين وكتابا صادقين حرروا حاشية لـ"متن" عشرية حملت كل أصناف الفساد والغبن والتهميش، وقد نبذوا كغيرهم من علية المثقفين والأطر ذوي الأيادي البيضاء والسير الناصعة، وأصحاب الوجاهة السياسية والمبادئ السامية بسبب التزامهم.
يبدو ملحا، والبلد يعبر إلى مرحلة تصحيح وتقويم مشتعجلين، أن تُجتث وبلا تردد من جذورها الضاربة في الفساد والافساد رواسبُ العشرية "المعشعشة " في جميع القطاعات والدوائر والدواوين، وقي مسالك وشرايين الإعلام العمومي ومفاصل المؤسسات الاستشارية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتخطيطية، والجهات ذات الطابع الاستشاري والإرشاد الديني الموجه هو الآخر.
من أسوء ما يحجب الحقائق عن أنظار وبصائر زعماء البلدان ويغطي عنهم مواطن الخلل في تسيير الشأن العام ذاك الإعلام الموارب التي يتزعم مؤسساته ويرسم خطها التحريري على إيقاع مقامات التزلف، خبراءُ صناعة الافتتاحيات اليومية، وقد باتت في أغلب بلدان قارات العالم تنتمي إلى عهود الأحادية والدكتاتورية المتجاوزة بفضل وعي الشعوب ونضج والتزام الحكام؛
"اقطع تنهاب"، قول شائع من قاموس "السيبة" متبع في بلاد "التناقضات الكبرى"، وهو بمثابة ميثاق النجاح في كل معتركات الاضرار بمفهوم الدولة وميزانياتها ومقدراتها، ولغرض بناء مكان متقدم على هرم التمكن من رقاب العامة.
ليس خبث السياسة عندنا كما هو خبثها عند غيرنا، إذ لا مكان عند الخوض في مُعتركها -إلا قليلا- من داخل الأحزاب لـ: