
في يوم 17 سبتمبر، بعبد نشرية له على صفحته بالفايسبوك، تلقى الحسن ولد لبات، صاحب الرأي المسموع، استدعاء من الشرطة على إثر شكوى مؤسسة على القذف تقدم بها محامو رجل الأعمال زين العابدين ولد محمد محمود باسم مصرف البنك الموريتاني للاستثمار الذي يحتل منصب مديره العام.
أصحاب الشكوى أبلغوا فيها عن ادعاءات لا أساس لها بخصوص علاقة أموال المعني برئيس الجمهورية السابق محمد ولد عبد العزيز المستهدف هو نفسه حسب خلاصات شرسة توصل إليها تقرير لجنة التحقيق البرلمانية. وهو التقرير الذي سُلم لكافة المنتخبين يوم 17 يوليو 2020، إذ، بموجبه، تم، بعد أشهر، الاستماع إلى الرئيس السابق من قبل شرطة الجرائم الاقتصادية، وبعد إصراره على عدم التعاطي مع المحققين أمر القضاء باعتقاله أسبوعا ومن ثم وضعه في حالة إقامة جبرية بالعاصمة ومنعه من مغادرة البلاد.
في يوم 8 أكتوبر استمعت الغرفة الجزائية لدى محكمة الدرجة الأولى بانواكشوط الغربية إلى الطرفين قبل أن تدين الحسن لبات والمدون سيدي عالي ولد بلعمش بسنة نافذة من السجن وغرامة آلاف من الأوقية. الأخير حوكم غيابيا على تهم وجهتها له المفتشية العامة للدولة، وهي جهاز عمومي مكلف بمحاربة الرشوة. وتستند العريضة المقدمة ضده على نفس ادعاءات الافتراء المقدمة ضد زميله. وفور إعلان الحكم تقدم الأستاذ محمد ولد عبيد، محام الحسن لبات، بطعن لدى محكمة الاستئناف.
يحتج زين العابدين ولد محمد محمود على الاتهامات الموجهة له من قبل الصحفي، ويطالب بالأدلة، وإلا لاعتذار مقابل تسوية ودية. بينما يطالب الصحفي بالتدقيق في الحسابات. هذا الخلاف يتعلق أيضا بالمبلغ المذكور في التهمة.
السياق
يجدر التذكير بأن حالة زين العابدين منصوصة في بعض فقرات تحريات النواب حول عشرية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز. وبالرغم من الاستفهامات المثارة حول مصدر ثروته، تمكن رجل الأعمال، رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل، حسب ما يروج في الإعلام، من الإلتحاق بصفوف مناصري الحكومة المتمخضة عن انتخابات 22 يونيو 2019. من حينها لم يعد يُخفي قربه من رئيس الجمهورية الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني الذي احتضن مقر حملته على أعتاب اقتراع يونيو 2020. وانطلاقا من هذا يمكن أنيستفيد من استثناء يتعلق بالإفلات من العقوبة ودينامية إصلاح الحكامة. وهكذا يجد النظام الحاكم نفسه في ورطة بين احترام المتطلبات المسبقة لمكافحة الرشوة وحاجته لحماية داعميه الذين كانوا بالأمس يعملون لصالح منظومة الافتراس التي تستعد العدالة لمتابعتها. ويجدر بنا أيضا أن نذكر أن قرائن متكررة على تبييض وتمويل الإرهاب ما فتئت تشوه سمعة غالبية الشركات المحلية النقدية وشركات تحويل العملات.
في بداية السنة، تعرض البنك المركزي الموريتاني لفضيحة اختلاس وتزوير للعملات. ولم تتم حتى الآن محاكمة الضالعين فيه. والحقيقة أن استقلال القضاء يظل تحديا كبيرا للبلاد ولسمعتها الخارجية.
الإطار القانوني
في يوم 24 يونيو 2020، اعتمدت الجمعية الوطنية مشروع قانون يجرم "التلاعب بالمعلومات" وهو يردعالقذف ونشر الأخبار الكاذبة. القانون، المنشور في الجريدة الرسمية، ينص على أحكام تصل من 3 إلى 5 سنوات من السجن وغرامات تتراوح بين 50 إلى 200 ألف أوقية.
منظمة المحذرون الشركاء



.jpeg)

.jpeg)