حين تُضلل الأرقام: قراءة في مقارنة إنتاج الذهب بين تازيازت والتنقيب الأهلي

قال رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين إن إنتاج الذهب من التنقيب الأهلي وشبه الصناعي، الذي يتجاوز 30 طنًا، يفوق إنتاج تازيازت البالغ 19 طنًا، ليستنتج من ذلك وجود فارق إيجابي قدره 11 طنًا سنويًا. غير أن هذه المقارنة تبدو، في الواقع، منحازة جوهريًا وغير ذات دلالة اقتصادية دقيقة.

 

وفيما يلي أسباب ذلك:

 

1. المقارنة بين الأطنان من دون تحديد العيار خطأ جوهري

 

إن مقارنة أطنان الذهب من دون بيان محتواها الحقيقي تمثل خطأ أساسيًا. فالطن الناتج عن إنتاج صناعي يكون عادة قريبًا من 24 قيراطًا، بينما الطن الناتج عن القنوات التقليدية أو الأهلية يكون غالبًا في حدود 18 إلى 19 قيراطًا، وبجودة متفاوتة. وهذا يعني أن القيمة الفعلية تختلف كثيرًا حتى عند تساوي الوزن. فعلى سبيل المثال، فإن 19 طنًا من الذهب الأهلي بعيار 18 إلى 19 قيراطًا لا تعادل في الحقيقة سوى نحو 14 إلى 15 طنًا من الذهب المكافئ لعيار 24 قيراطًا، أي بخسارة ضمنية تتراوح بين 4 و5 أطنان من حيث القيمة الخالصة. ووفق الأسعار الحالية، فإن هذا الفارق يساوي تقريبًا ما بين 600 و750 مليون دولار، أي نحو 2400 إلى 3000 مليار أوقية قديمة. وبذلك يفقد الفارق المعلن البالغ 11 طنًا جزءًا كبيرًا من معناه.

 

2. رقم 30 طنًا لا يمثل معطى موثوقًا بشكل كامل

 

إن رقم 30 طنًا لا يستند إلى إنتاج مقاس بدقة، بل إلى تقدير صادر عن نظام متشظٍّ وجزئي الطابع وغير مكتمل من الناحية الرسمية، يعتمد على مصادر متفرقة، مع احتمال وجود تقريبات أو حتى ازدواج في العد. ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذا الرقم لا يعدو كونه ترتيبًا تقريبيًا للحجم، وليس رقمًا موثقًا أو معتمدًا بصورة نهائية. ومقارنته بإنتاج صناعي مضبوط القياس تعني منحه درجة موثوقية لا يملكها.

 

3. مجموع 30 طنًا مصطنع لأنه يجمع بين قطاعين غير متماثلين

 

إن هذا الرقم الإجمالي ناتج عن جمع قطاعين اقتصاديين يختلفان في الطبيعة. فالشركات شبه الصناعية تعمل، ولو جزئيًا، ضمن إطار أكثر تنظيمًا، بإنتاج مراقب، وجباية قابلة للتحديد، وقيمة مضافة يمكن قياسها. أما التنقيب الأهلي فيندرج إلى حد بعيد في القطاع غير المنظم، حيث يكون التقاط القيمة الاقتصادية محدودًا وضعيف التتبع والاندماج في الاقتصاد المنظم. وبالتالي فإن جمع القطاعين معًا يعني تجميع قيم اقتصادية من طبيعتين مختلفتين، بما ينتج رقمًا يفتقر إلى الانسجام التحليلي.

 

4. المقارنة تخلط بين الحجم المستخرج والأداء الاقتصادي

 

تقوم المقارنة على خطأ مزدوج: الأول هو الخلط بين كمية الذهب المستخرجة وبين الأداء الاقتصادي الحقيقي، والثاني هو تجاهل الطريقة التي تُنتج بها القيمة وتُحتجز داخل الاقتصاد. فليس المهم مجرد استخراج الذهب، بل القدرة على تثمينه بكفاءة وعلى تحويله إلى ثروة قابلة للاحتساب والاستفادة الوطنية. ومن ثم فإن الوزن ليس سوى مؤشر خام؛ إذ يمكن لإنتاج منظم ومحكوم أن يولد قيمة أكبر من إنتاج أكبر حجمًا لكنه مشتت وضعيف التثمين.

 

5. المقارنة تقابل رقمًا وطنيًا بمشروع واحد فقط

في النهاية، فإن هذه المقارنة تضع إنتاجًا وطنيًا مجمعًا في مواجهة منجم واحد فقط هو تازيازت. وهي بذلك تقارن إنتاجًا منتشرًا ومتعدد الفاعلين وموزعًا على كامل التراب الوطني، بإنتاج مركز وموحد ومنظم. وهذا يشبه القول إن سيارات الأجرة والحافلات تنقل ركابًا أكثر من الطائرات خلال سنة، وهو أمر قد يكون صحيحًا من حيث العدد، لكنه لا يقول شيئًا حقيقيًا عن أداء النقل الجوي أو قيمته الاقتصادية أو أثره النوعي.

 

عبد الله ديدي

خبي. مالي واقتصادي

اثنين, 27/04/2026 - 21:05