أطلقت الحرب في الشرق الأوسط موجة صدمة طاقوية عالمية تضرب بقوة الدول المستوردة للمحروقات. وتقدم موريتانيا المثال الأوضح على ذلك: فحرصًا على حماية المستهلكين، تجد الدولة نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب ماليتها العامة وتخصيص ما يصل إلى 13% من الميزانية للدفاع عن الأسعار عند المضخة.
بعد اللقاء الذي جمع منسق الحوار، موسى فال، بمختلف الأقطاب السياسية من أجل فك حالة الانسداد، بات واضحًا لكل مراقب نزيه أن الخلاف المستمر حول الموضوع المعلن، أي ما يُسمى بالمأمورية الثالثة، يحمل أبعادًا قد تكون أعمق وأكثر إثارة للقلق من مجرد محطة عابرة في مسار تفاوض سياسي.
يتجلى أثر صدمات أسعار الطاقة العالمية بوضوح في الاقتصاد الموريتاني، ليس فقط بوصفه مستوردا صافيا للمحروقات، بل كاقتصاد يعاني أصلا من هشاشة بنيوية تضاعف من حدة التأثر.
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة وما قد تفرضه الأزمات الدولية كالحرب المشتعلة في الخليج من تداعيات اقتصادية ومعيشية، تجد موريتانيا نفسها أمام اختبار دقيق بين ضرورات التدبير الحذر ومخاطر الانزلاق إلى سجالات داخلية لا تخدم الاستقرار العام، مما يبرز الحاجة إلى تبني متوازنة تضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الظرفية.
الحق في التظاهر مضمون في إطار المنظومة القانونية الموريتانية ضمانة مزدوجة:
-إذ هو حق دستوري بمقتضى التنصيص في (المادة 10) على حرية التعبير؛ حيث التعبير السياسي آكد أنواع التعبير وأكثرها تأثيرا على الحقوق والحريات.
في مايو 1975، استولت قوة من ثوار الخمير الحمر في كمبوديا على سفينة أمريكية في خليج تايلاند، واحتجزت طاقمها رهائن. وقد شكّلت الحادثة صدمة إضافية للولايات المتحدة، بعد مشاهد هزيمتها في فيتنام، وسقوط سايغون، وما تلا ذلك من انسحاب أمريكي فوضوي ومهين، حيث كانت طائرات الهليكوبتر تنقل الجنود والعائلات خارج فيتنام في مشاهد صدمت الأمريكيين وكسرت كبرياءهم.