تمر علينا اليوم ذكرى الثاني من أغسطس، يوم احتل العراق الكويت، وهو من أصعب الأيام التي عرفتها الأمة في العصر الحديث، إذ شكل مرحلة تمهيدية للزيادة في تشتت الأمة وسقوط بغداد وانهيار أكبر وأهم قوة عسكرية وعلمية عربية في هذا العصر.
إن المجتمعات المتخلفة، خصوصًا تلك التي يغلب عليها الطابع البدوي، غالبًا ما تعاني من أنماط سلوكية معيقة للتقدم، مثل القبلية، و الجهويةو الشرائحية والمحسوبية والزبونية، على حساب الكفاءة والنزاهة. هذه البنية الاجتماعية تجعل من السهل تسلل الفساد، ومن الصعب صعود المصلحين إلى مواقع القرار، لأن المجتمع اعتاد تبرير الأخطاء وتقديس الأشخاص لا المبادئ.
في أيام المراهقة، حيث كانت البساطة سمتنا، كنت أحفظ عن ظهر قلب طريقة إعلان فيصل القاسم عن حلقات برنامجه، ثم توقفت تقريبا عن متابعة "الاتجاه المعاكس"، إلا أن تلك النزعة الجدلية قد عاودتني اليوم وأنا أراقب المشهد الإعلامي لحزب الإنصاف.
منذ أيام كلما فتحتُ موقع اليوتيوب، اقتَرحتْ عليّ الخوارزمياتُ الخاصةُ به مقابلاتٍ وأحاديثَ لموريتانيين يسردون فيها تجاربَهم الخاصة مع جبهة «البوليزاريو»، وكلها تجارب مؤلمة ومأساوية لشباب «بيظان» قادهم حماسُهم البريء، في خواتيم السبعينيات ومطالع الثمانينيات، إلى الالتحاق بـ«الجبهة»، رغم أنها كانت تقاتل وطنَهم قبل ذلك بسنوات قليلة، وسرعان ما زجّت بهم ج
في عاصمة البلاد، حيث يبتلع الإسفلت أقدام الساعين خلف قطرة ماء، وتمتد الطوابير أمام الصهاريج كأنها وقوف بين يدي قاضٍ لا يرحم، لا يزال سكان نواكشوط يعانون من عطشٍ مزمن، رغم مرور أكثر من عقد على تدشين أحد أكبر مشاريع المياه في البلاد: مشروع آفطوط الساحلي.
تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى من المأمورية الثانية لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني والتي اطلق عليها مأمورية الشباب وبالشباب واختار لقيادة حكومتها الوزير الأول المختار ولد اجاي، ومع أن العنوان كان موفقا وفي وقته نظرا للدور الحيوي الذي يلعبه الشباب في المشهد الوطني الآن واستحواذ الفئة الشابة على النسبة الأعلى من التركيبة الديمغرافية للم
الحديث عن الاستغلال يقتضي بالضرورة التوقف عند سياقات معينة، بعضها له علاقة مباشرة بالموروث الثقافي، وبعضها الآخر له صلة وطيدة بالتأثيرات التي طالت المنظومة الكونية، خاصة فيما يتعلق بالتعليم. وليس المجتمع الموريتاني، الذي نحن بصدد رصد تفاعله مع تجاوز مرحلة مفصلية في التكوين الأكاديمي، إلا جزءًا من منظومة عتيقة طالتها تأثيرات عالمية.
عشرون عامًا مضت على نهاية حكم العقيد الذي دام عقدين، ودخول البلاد في حقبة الجنرال. بدت أنواء أغسطس العسكرية يومها مبشرة بخريف واعد فكان أول خطأ وقعت فيه قوى الرفض المدني أن أفرغت قِربها قبل أن تمطر الأنواء.
يرى كثير من المفكرين أن التطور الديموقراطي والسياسي ، يتمثل أساسا في تفعيل قوى وطنية سياسية " معارضة " تمارس عملها بصدق وحرية تامة ، بغية مراقبة أداء الحكومة وممارسة عملية نقد موضوعي لأي قرار أو إجراء تقدم عليه السلطة التنفيذية ، ويترتب على ذلك أن وجود المعارضة في حد ذاته حالة صحية مؤسساتية ، وعدم وجودها ينطوي على مخاطر جمة ، قد تؤدي إلى إخراج المج